الجمعة، 30 مارس 2018

أهلا بكم يا زائرين و مرحبا :)


من كلام الشيخ أبي مدين شعيب الإشبيلي:

قد بشرتْ بقدومكـم    *   ريح الصَّبــا
أهلا بكم يا زائرين    *  و مرحـبــــــا
واستنشقت أرواحنا    *  أرجَ اللـقـــــا
يا حبذا قرب الديار   *   وأقــربـــــــا 



الأربعاء، 28 مارس 2018

ستّف





( ستَّف) كلمة يستخدمها أكثر العرب في المشرق و المغرب بمعنى رتّب، نظم، صفّ ورصف الأشياء بعضها بجنب بعض، أو بعضها فوق بعض.
اللفظة قديمة لا شك، ولا شك أيضا أنها استعيرت من لغة أخرى إذ لا شواهد لها في المعاجم العربية القديمة، 
ظني أنها كلمة أندلسية فأصلها إسباني على كل حال
من الفعل estibar وله نفس المعنى تقريبا أي التكديس بضم اﻷشياء حتى لا تأخذ مساحة أكبر لدى تخزينها.
الكلمة استعملت في فرنسية القرون الوسطى (estuffe) بمعنى المخزون، المؤونة،
و هي ذاتها الكلمة الإنجليزية (stuff ) التي تعني مادة، شيء، نظيرتها في الفرنسية اليوم لفظة (étoffe) بنفس المعنى تقريبا كما لها نظائر في كثير من اللغات الأوروبية كالإيطالية و اﻷلمانية، الباسكية و الغالية .. الخ.

ملحوظة: تبدو الكلمة الفرنسية القديمة estuffe و حتى الإنجليزية stuff اﻷقرب إلى اللفظ العربي (ستف) من حيث النطق، لكن تطابق المعنى يحصل مع الإسبانية (التي تقلب حرف V باء فلفظ stivare الإيطالي يقابله estibar الإسباني). 

يرجع بعض اللغويين اﻷجانب كلمة (ستف) إلى أصل جرماني قديم، و يرجح آخرون كونها كلمة لاتينية أصلا حورتها الشعوب الجرمانية حسب منطوقها.

الأحد، 14 يناير 2018

النارنج، البرتقال و التشينا


كلمة orange
أصلها العربي (نارَنْج) بفتح الراء، وهو نوع من البرتقال المر
يعرف في فلسطين بـ النارنج، و في المغرب المعربي بـ الرَّنج،
 و في العراق يعرف بـ الرارنج، 
أدخله العرب إلى اﻷندلس ومنها انتشرت زراعته إلى باقي الأقطار اﻷوربية و كذلك الاسم الذي عمم على كل أنواع البرتقال في معظم اللغات الأوربية، التي تضيف صفة (المر) لدى الحديث عن النارنج، لتمييزه عن النارنج الحلو / البرتقال الذي عرفه العرب و اﻷوربيون لاحقا.
يسمى النارنج بالفرنسية برتقال إشبيلية orange de seville دلالة على أصله.
و يسمى البرتقال في الإسبانية naranja نارَنخا، و في البرتغالية laranja لارَنجا
الاسم و المسمى انتقلا إلى العربية من الفارسية التي أخذتهما بدورها من السنسكريتية/ الهند.
..
أما اسم البرتقال في اللغة العربية المعاصرة فأصله لاتيني Portus Cale أي ميناء أو بلدة قالي، و هي محلة في شمال البرتغال/ البرتقال، أعطت اسمها للبلد اﻷوربي.
البرتغالبيون استجلبوا من الصين ،مع نهاية القرن الخامس عشر للميلاد، نوعا جديدا، حلوا من النارنج لتعرف هذه الفاكهة (البرتقال) باسم البلد المستورد في بعض اللغات منها اليونانية portokali، الرومانية portocal، البلغارية و طبعا العربية.
عرف هذا النوع في إسبانيا بنارنج الصين naranja de china نارَنخا دي تشينا، أو china اختصارا و هو الاسم المتداول (بنفس طريقة النطق الإسبانية "تشينا" بإدغام التاء و الشين) للبرتقال في الجزائر و المغرب.

المراجع:
- مقالات متنوعة عن البرتقال في الموسوعات العلمية,
- معجم أصول الألفاظ الإنجليزية https://www.etymonline.com/
- البرتقال عبر التاريخ، مقال بصحيفة الشرق اﻷوسط: http://archive.aawsat.com/details.asp…
- ¿Por Qué a las Naranjas les Llamamos “Chinas”?، لماذا يسمى الرتقال تشينا؟

الأحد، 17 ديسمبر 2017

كلمات عربية من أصل أمازيغي










أكثر الكلمات اﻷمازيغية التي استعارتها اللغة العربية سواء المحكية الدارجة  و المكتوبة،  تتعلق بالنبات .. فالمتصفح لجامع ابن البيطار (اﻷندلسي) الذي لا يزال المصدر الرئيس في النبات بالمغرب العربي و حوض المتوسط بصفة عامة، يدرك مدى حضور اللغة الأمازيغية في هذا المجال،
أبدأ بكلمة لاقت رواجا كبيرا في اللهجات العربية كما في اللغات اﻷوربية
(ترفاس) أو الكمأة، و هو نبات من الفطريات ذو قيمة غذائية عالية، اسمه بالفرنسية terfesse ، و في غيرها من اللغات الأوربية كالإسبانية  و الإيطالية و الهولندية يعرف بالصيغة اللاتينية terfeziaceae، و من أسمائه في الإسبانية تروفاس .. الظاهر أن الاسم انتقل عبر اللغة البروفنسالية  القديمة إلى الإنجليزية التي أصبحت تسميه و ما يشابهه من ثمر الفطريات truffles - اللغويون الإنجليز محتارون في أصل الكلمة-


(التِفاف) كلمة أمازيغية أخرى حجزت مكانا مضمونا في لغة العرب ، و هو نبات من النجميات يكثر على حواف الطرق في الأماكن الرطبة، يؤكل و له فوائد طبية.


و من الكلمات الشائعة  في الاستعمال العامي بالمغرب العربي (تيمرصاض) الفوتنج البري، (تالغودا) البطاطا البرية، و هذه كلها نباتات طبية،


أما أسماء الحيوان فمنها ( القُنين) - و هو لفظ أمازيغي معرّب- للأرنب الداجن، فعرب المغرب أو كثير منهم يسمي البري (ارنب) أو لرنب - بتخفيف الهمز- أما المدجن فلا يسمونه أرنبا في الكلام الدارج.
ومن أسماء الحيوان الأخرى الشائعة في بعض اللهجات المحلية  (تالفزة) لنوع من العظاءات و يقابلها بالأمازيغية (تالفسا) أي اﻷفعى، (تاتا) أو الحرباء.
أما الأشاء فهناك مثلا لفظ (القَزُّول) الشائع في بعض اللهجات الحضرية بالجزائر بمعنى العصا الغليظة / الهراوة، و أصله  (آكزال)
و هو رمح قصير عرف به المقاتلون اﻷمازيغ في اﻷندلس لعهد المرابطين.


مصادر و مراجع:

ابن هشام اللخمي اﻷندلسي،  المدخل إلى تقويم اللسان.
ابن البيطار، الجامع لمفردات اﻷدوية و الأغذية.
المعجم العربي اﻷمازيغي، محمد شفيق
La langue berbère au Maghreb médiéval: Textes, contextes, analyses, Mohamed Meouak










الجمعة، 8 ديسمبر 2017

عن بعض الكلمات / العبارات المعربة



بعض مشاكل الترجمة نتجت عن ضعف التواصل بين اﻷقطار العربية، لقد ترجم المشارقة كلمة (cerise) الفرنسية إلى (كرز) و نظيرها العربي الحميل عند إخوانهم في المغرب العربي موجود مذ قرون: (حب المُلوك):
قال ابن الخطيب:

انظر إليها تجد حب الملوك بها.. وقد حكى نورها المبيض حين فتح
قطنا تراكم في الأغصان إذ قذفت..لفائف الثلج في أعلاه قوس قزح

و لابن زمرك، شاعر الحمراء:

يا خيرَ من ملكَ المُلوك .. أهديتي حب الملوك


وقد صرنا إلى زمن من الجهل و نقص الذوق حتى صار الطلاب إن سمعوا أحدا قال (حب الملوك) صححوا له قائلين: اسمه بالعربية (الكرز)

و ترجموا لفظة (  artichoke ) إلى أرضي شوكي غافلين أن اللفظ الذي انتقل إلى الإنجليزية في رحلة عبر لغات عدة، هو لفظ عربي أصلا انتقل منها إلى الإسبانية و لا يزال بصيغته الأولى في أنحاء المغرب العربي (الخرشف)

وجعلوا لفظ قرصان يدل على (لص البحر) وهو في كلام أسلافنا يدل على نوع من السفن،
لأحد شعراء الملحون يصف جواده:
قرصان البَّحرْ كانْ (لو) عام
 الكلمة تعريب للفظ الفرنسي (corsaire).
..
الترجمة أيضا وراء بعض العبارات الغريبة المستعملة في الإعلام و منصات التواصل.. نسمع مثلا (هكذا أمر) نقلا عن العبارة الإنجليزية (such a) متبوعة باسم ، الصحيح (أمر كهذا) ، فإن كنا في حاجة إلى تنويع فما المانع من استعادة بعض العبارات مثل (كها) .. ما كها الإنس تفعل، على رأي الشنفرى.

هذا باب يضيق فيه المجال عن الإحاطة،
على كل حال، فوضى الترجمة تكون خلاقة حينا لأنها تسمح بالمنافسة بين البدائل و ضارة أحيانا لأنها تشتت اللغة و تشوش على القراء و الكتاب،
وكما أشرتم، القبول بالشائع على علاته قد يكون  خيرا من السعي إلى استبداله و لكن لا بأس بالاقتراح و المحاولة.
الكلمات المعربة ليست أولى بالرفض من كثير من الأخطاء اللغوية التي أصبحت مقبولة - نوعا ما- بحكم استعمال أدباء و شعراء بارزين لها، مثل:
حكايا بدل حكايات، خجلى بدل خجِلة، ورود بدل ورد (جمع وردة) و زهور بدل زهر، و ترحال و ما شاكلها وزنا بكسر التاء بدل فتحها عدا تلقاء و تبيان، و استعمال أي للإبهام بدل ما في قولهم أي شي بدل شيء ما، و استعمال لطالما محل ما دام تماشيا مع التعبير الإنجليزي (as long as) و غير ذلك كثير.

الجمعة، 24 نوفمبر 2017

اﻷرض الخراب أو اليباب؟

تعقيب لي على مقال للدكتور عبد الواحد لؤلؤة نشر بصحيفة القدس العربي بتاريخ 18-11-2017 يقول فيه من بين أمور أخرى إن (اﻷرض الخراب) خطأ لغوي و اليباب هي التي لا تنبت الزرع..ملوحا بتفوق ترجمته للقصيدة على ترجمات سابقيه:

كثير من ترجمات الشعر توخى أصحابها الدقة في استخدام الكلمة إزاء الكلمة ثم أنتجوا لنا نصوصا مشوهة لا تكاد تستبين منها معنى و لا تستشف فيها جمالا و لا هي بالعربية التي نعرف. الدقة في ترجمة الكلمات جزء بسيط من تحدي ترجمة الشعر، فنجاح المترجم في تقمص المعاني الظاهرة والخفية على مستوى الأسلوب وجمال نص الترجمة هما اللذان يحددان قيمتها في نهاية المطاف.

ثم إنه من غير الممكن أن نقول إن هذه الكلمة في اللغة الفلانية تقابل كلمة ما في لغة أخرى في جميع أحوالها و كل دلالاتها الممتدة إلى الجذور الثقافية و المخيال الجمعي للناطقين بها. و لو أخذنا لفظة wasteland مثلا لوجدنا نطاق مدلولها يتجاوز معنى “الأرض اليباب” أي القفر الخالية ، فهي الأرض البلقع التي لا تنبت زرعا و لا فيها بنيان سوى الخرائب إن وجدت.. أو ربما طالها الدمار و انتشر فيها الخراب..

استخدام لفظة خراب ليس خطأ لغويا، جاء في لسان العرب (أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ/ يقال خَرابٌ يَباب)..فاللفظان متلازمان متقاربان في المعنى،( اليباب) وصف للمكان الخالي الذي لا أَحد به و (الخراب) أحسن تعبيرا في هذا الصدد لأن فيها زيادة على معنى يباب حيث الخراب نقيض العمران أو -اﻷصح- انتقاضه ..إي إن المكان كان به عمران ثم طالته يد الدهر بالدمار أو بالتداعي.
الابتعاد عن الترجمة الحرفية أقرب إلى الدقة و إلى الأمانة في غمار اﻷدب فانتقاء اللفظ لا يكون سليما إلا بقدر خدمة اللفظ المنتقى للمعنى وللبعدين البلاغي و الجمالي في السياق العام.


الأربعاء، 16 أغسطس 2017

زجل أندلسي لابن قزمان