‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 مارس 2021

إنْ شكوتَ الهوى

 


من روائع موروث المغرب العربي التي تتداولها مدائح المتصوفة

 و يشدو بها أهل الطرب اﻷندلسي

 و الغناء المشرقي، قول الشاعر:




إنْ شكوتَ الهوى فما أنتَ منّا .. احملِ الصدَّ و الجَفا يا مُعَنَّى

تدَّعي مذهبَ الهوى ثمَّ تشكو .. أينَ دعواكَ في الهوى، قُلْ لي أينا

لو وجَدناكَ صابرًا لهوانا .. لمنَحناكَ كلَّ ما تتمنّى


أبدلتُ عَطيناك في البيت الثالث بمنحناك، و هناك هنة بسيطة في الشطر الثاني من البيت الثاني يشفع لها جمال المعنى ورونقه تركتها على حالها


اﻷبيات وردت في كناش أحمد بن الحسن الحائك اﻷندلسي (1717 م- ..؟) 

و في تفسير ابن عجيبة (1162 - 1224 هـ / 1748 - 1809 م) المسمى البحر المديد، و كلاهما من مدينة تطوان بالمغرب الشقيق،

و وردت كذلك في ديوان اﻷديب الفقيه حمدون بن الحاج السلمي الفاسي (1174 - 1232 هـ / 1760 - 1817 م) مضمّنة في موشح، و ورودها في الحائك قد ينفي نسبتها إليه، زد إلى ذلك أنها وردت في المصدرين المذكورين عامودية لا في شكل موشح؛

و هؤلاء كلهم من مواليد القرن الثاني عشر للهجرة الثامن عشر للميلاد بالمغرب اﻷقصى ..


و على كل حال أبدع حمدون بن الحاج في توشيحه أيما إبداع:

الجمعة، 24 نوفمبر 2017

اﻷرض الخراب أو اليباب؟

تعقيب لي على مقال للدكتور عبد الواحد لؤلؤة نشر بصحيفة القدس العربي بتاريخ 18-11-2017 يقول فيه من بين أمور أخرى إن (اﻷرض الخراب) خطأ لغوي و اليباب هي التي لا تنبت الزرع..ملوحا بتفوق ترجمته للقصيدة على ترجمات سابقيه:

كثير من ترجمات الشعر توخى أصحابها الدقة في استخدام الكلمة إزاء الكلمة ثم أنتجوا لنا نصوصا مشوهة لا تكاد تستبين منها معنى و لا تستشف فيها جمالا و لا هي بالعربية التي نعرف. الدقة في ترجمة الكلمات جزء بسيط من تحدي ترجمة الشعر، فنجاح المترجم في تقمص المعاني الظاهرة والخفية على مستوى الأسلوب وجمال نص الترجمة هما اللذان يحددان قيمتها في نهاية المطاف.

ثم إنه من غير الممكن أن نقول إن هذه الكلمة في اللغة الفلانية تقابل كلمة ما في لغة أخرى في جميع أحوالها و كل دلالاتها الممتدة إلى الجذور الثقافية و المخيال الجمعي للناطقين بها. و لو أخذنا لفظة wasteland مثلا لوجدنا نطاق مدلولها يتجاوز معنى “الأرض اليباب” أي القفر الخالية ، فهي الأرض البلقع التي لا تنبت زرعا و لا فيها بنيان سوى الخرائب إن وجدت.. أو ربما طالها الدمار و انتشر فيها الخراب..

استخدام لفظة خراب ليس خطأ لغويا، جاء في لسان العرب (أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ/ يقال خَرابٌ يَباب)..فاللفظان متلازمان متقاربان في المعنى،( اليباب) وصف للمكان الخالي الذي لا أَحد به و (الخراب) أحسن تعبيرا في هذا الصدد لأن فيها زيادة على معنى يباب حيث الخراب نقيض العمران أو -اﻷصح- انتقاضه ..إي إن المكان كان به عمران ثم طالته يد الدهر بالدمار أو بالتداعي.
الابتعاد عن الترجمة الحرفية أقرب إلى الدقة و إلى الأمانة في غمار اﻷدب فانتقاء اللفظ لا يكون سليما إلا بقدر خدمة اللفظ المنتقى للمعنى وللبعدين البلاغي و الجمالي في السياق العام.


الجمعة، 25 نوفمبر 2016

الشعر و لغة الترجمة

عندما نقرأ لرواد الحداثة من الشعراء اﻷوربيين أو غير اﻷوربيين بلغاتهم الأصلية نصادف جمالا أخاذا و نصوصا رائعة كتبت بأساليب تختلس رونقها من سحر اللغة و تعلو صروحا شامخة تزهو و تفخر بها ألسن أهلها.
و حينما تتلمس نصوص الحداثيين العرب، تهولك شدة التشويه الممارس على لغتنا المسكية فلا تجد بدا من أن تشيح بذائقتك نفورا أو فزعا من ملامح ما وقعت عيناك عليه.

و لعل للترجمة أو لسوء الترجمة باﻷحرى سببا لا يخفى في تشوه ذائقة كثير من اﻷدباء أو المتأدبين الشباب كما في نفور القارئ العربي من عموم اﻷعمال الشعرية المترجمة.

إن ترجمة الشعر من الصعوبة بمكان لأنها باختصار شديد اجتثاث للنص من سياقاته لنقله إلى سياق مختلف جدا و كتابة أخرى تقرب الغريب و تمنحه بعض ملامح المألوف. لكن كثيرا ممن تصدوا لترجمة الشعر اﻷجنبي إلى لغتنا العربية عكسوا الآية فاستخدموا كلمات عربية لكلام غير عربي فأغربوا أيما إغراب وكادوا ينشئون لغة نعرف منها اللفظ و لا نكاد نتوصل إلى فهم عباراتها المبهمة
و إدراك معانيها المستغلقة، معاني ربما عبر عنها الشاعر في لغته بألفاظ بسيطة و عبارات سهلة متداولة في لغة القوم.

لقد أنتج المترجمون نصوصا مشوهة لا تكاد تستبين في متاهاتها معنى أو تعرف من شظاياها و صدوعها بريقا أو رونقا فكيف تستسيغها الذائقة أو تجد لها سبيلا إلى القلب؟

نقرأ مثلا لأحد الكتاب في ترجمة نص " المركب النشوان" للشاعر الفرنسي آرثر رامبو:

في هدرات المد و الجزر الغاضبة
الشتاء الماضي - أنا اﻷكثر رعونة من أدمغة اﻷطفال
جريتُ و أشباه الجزر العائمة
لم تألف تخبطات أكثر انتصارا

ويقول آخر:
.. أنا الشتاء الآخر الأكثر صمما من عقول الصبيان
جريت ! ولم تحتمل شبه الجزر المنطلقة (السيارة)
اختلاطا وفوضى أكثر انتصارا

يصور الشاعر بلغة فرنسية راقية و نظم موزون مشهدا شتويا تضطرب فيه الأمواج العاتية و تتلاطم بفعل حركة المد أو الجزر،
 يبحر فيه المركب بعناد كعناد اﻷطفال أو أشد شاردا لا يكترث بما يجيش حوله من مخاطر و أهوال ليمر بجزائر انحسر عنها المد ما شهدت يوما هرجا و لا مرجا أكثر عتيا من ذلك.

لكن ما قرأناه آنفا لا يخبرنا بشيء من ذلك و لا يكاد يبين عن معنى سوى أخيلة مبهمة دون ملامح تختفي حالما تظهر.

ربما توخى المترجمان الدقة فاغتالا اللغة على مذبح الصياغة و غار المعنى في غموض شديد طمس واضح معالمه.
و ليست الدقة رصف الكلمة إزاء الكلمة لتنتظم الكلمات العربية وفق مقتضيات النحو و الإنشاء الفرنسيين. ولعل بعض المترجمين يميل إلى الاستئناس بأمانة التطابق مع اﻷصل و التطابق في اﻷصل خيانة
 و تشويه للغة و المعنى فلكل لغة مقتضياتها و أساليبها في التعبير
و للشاعر أن يقدم و يؤخر و يرتب كلامه حسب ما تسمح به لغته
و على المترجم أن يفعل الشيء ذاته حسب مقتضيات لغته أيضا.

فإن كان ترتيب الكلمات على هذا النحو " أنا الشتاء الماضي اﻷكثر صمما" هو العادي الصحيح في التعبير الفرنسي فما هو بالعادي و لا المعبِّر في لغة العرب. و إن كانت لفظة الآخر تدل على الماضي في لسان موليير فما آخَرهم آخَرنا و ما هذا من معاني اللفظ في لساننا العربي. و قد يكون الصمم دالا على العناد أو انصراف الانتباه عن الواقع عندنا لكن لا يوجد في عباراتنا ما يتوصل إلى معنى العناد
أو عدم الاكتراث بإلصاقه بالعقول ووصفها به. أما الجزيرة فهي الأرض يحدق بها الماء من كل جانب أو من معظم جوانبها لذا قالوا جزيرة العرب و سموا بلاد اﻷندلس جزيرة فما الحاجة إلى الأشباه هنا و المقام مقام شعر لا درس جغرافيا. أما الفوضى و التخبطات اﻷكثر انتصارا فما ينبئنا السياق بذاك الذي غالبته و نافسته فانتصرت عليه .. أو حققت من الانتصارات ما لم يحقق، كلمة triomphante في سياقها هذا تعني ببساطة .. أروع، أكثر بهاء و ألقا، أعتى.

قصيدة رامبو ترجمها بعضهم بعنوان المركب السكران و قال آخرون مركب السكارى فيما ترجمها غيرهم إلى المركب النشوان أما مركب السكارى فخطأ لأن السكر وصف الشاعر به المركب لا راكبيه و النشوان أدل على تمشي حميّا الخمر و النشوة في الجسد و ترنح صاحبه ترنحا لطيفا لا يجعله مبغضا إلى غيره، بل قد تكون صفة محببة إلى اﻷدباء أو الشعراء خاصة، قال زهير:
وقد أغدو على ثبة كرامٍ .. نشاوى واجدين لما نشاءُ

أما صفة "سكران" فهي أعم في معناها و أكثر إمعانا في التدليل على أثر السكر غير أنها قد تحمل في طواياها موقف البغض للموصوف
و حرج الانزعاج منه. وللذائقة أن تلتمس بلطف أي اللفظتين أقرب إلى معاني القصيدة.

الجمعة، 1 أبريل 2016

غزلية العاشق ألفرد ج بروفروك


أولى قصائد إليوت الكبرى حوار أو رحلة مع الذات لبروفروك، رجل في منتصف العمر، متردد، متخاذل، تعوزه الثقة بالنفس، خائب يخشى خيبة أمل أخرى وهو يقف أمام حجرة ملأى بالغواني يرحن فيها و يغدون ليتجاذبن أطراف الحديث عن الفن، عن أعمال الرسام الكبير مايكل أنجلو ، تلوّح إحداههن بإشارة من يدها أو يخيّل إليه ذلك فتطرق أبوابَ الحجرة أو نوافذَها أمانيه لترجع بها حيرته و تردده إلى موقف لا يبارحه، يعلـَق في زمن الانتظار، تحبسه خشيته أن تخيب آماله و يثنيه عجزه عن المبادرة و الفعل.
" هل أجرؤ على إزعاج رتابة الوجود؟" سؤال يلاحقه مثل اﻷصوات الخفيتة في ثنايا الموسيقى المنسابة من الغرفة القاصية، أصوات تجنح بين الفينة و اﻷخرى إلى سكون الصمت.
و تسترسل خواطره في رحلة وجودية مفعمة بالصور، صور محطمة تتناثر بين إيقاعات القصيدة المتنوعة كشظايا مدينة ممزقة.

تمتد الشوارع كالجدل المضجر، يلعق الضباب زوايا المساء،
[و] ينبسط المساء في فُسحة السماء مثل عليل تمدد مخدّرا فوق السرير.

لا أملك هنا إلا أن أتذكّر قول الزجال اﻷندلسي البارع
و جا الليل و امتد مثل القتيل

الخميس، 19 أغسطس 2010

ترجمان / جريدة الصباح


ادب: ترجمان
النسق المتعدد لترجمة الشعر
عبدالكريم يحيى الزيباري
يقول الدكتور علي الوردي(عندما تترجم روائع الأدب الغربي إلى اللغات المختلفة لا تفقد من قيمتها إلا قليلاً، ذلك أنَّه أدب حر يخاطب الإنسانية في كلِّ مكان فهو لا يتقيَّد بقيود النفس أو المجتمع أو الحضارة ولا يتأثَّر بعنجهياتها الخاصة،


ولذا تراه حبيباً إلى كلِّ قلب، منتشراً في جميع الأمم، فنحن نتذوَّق أدب برناردشو مثلاً في كل لغة، ولكننا إذا ترجمنا أدب البحتري إلى لغةٍ أخرى لا نكاد نحصلُ من جرَّاء ذلك إلا على سواد الوجه). د. علي الوردي- خوارق اللاشعور- دار الوراق للنشر- ط2- 1996- لندن- ص67.
وهذا القول، كان قد استنتجهُ الوردي من مقولة شهيرة للبروفسور اللبناني فيليب حتى(1886- 1978) ما كنا نعلمها لولا أنَّ الوردي استشهد بها ضدَّ خصومه(إنَّ القصيدة الجاهلية قوية في تركيبها اللغوي، حية بعاطفتها الجياشة، ولكنها ضعيفة من حيث أفكارها الأصلية أو خيالها الذي يحفزُ على التفكير، ولهذا فهي تفقد قيمتها حين تترجم إلى لغات أخرى)د. علي الوردي- أسطورة الأدب الرفيع- دار كوفان- ط2- 1994- لندن- ص95.
ويقول يحيى حقي واصفاً مترجمي ومؤلفي العصر(إذا ترجمَ ألَّفْ، وإذا ألَّفَ ترجَمْ) وهو صادق، ونحن نتحرى ذلك بمقارنة ترجمات لمترجمين مختلفين لنصٍّ واحد، لمناقشة قراراتهم في اختيار لفظة دون أخرى، فزهرة الليلك، طالما تغنَّى بها الشعراء، القدماء والمعاصرين، واسمها بالعربية زنبقة، محمود درويش في قصيدة مطر يقول(ناري، و خمس زنابق شمعية في المزهرية، وعزاؤنا الموروث: في الغيمات ماء، و الأرض تعطش. والسماء تروى. و خمس زنابق شمعية في المزهرية). وفي قصيدة “خارج من الأسطورة” يقول(عندما انهار الأحبّاء الكبار، وامتشقنا، لملاقاة البنادق، باقة من أغنيات وزنابق!) وكتب الشاعر والت ويتمان عند موت أبراهام لنكولن الرئيس الأمريكي، قصيدته الشهيرة “عندما يخبو الليلك عند عتبة الإزهار”. ونازك الملائكة في قصيدتها “ثلاث أغنيات شيوعية” تقول(ونفضح ما دّبرت كلّ جاسوسة زنبقه/ وما روّجته العصافير بالرقص والزقزقه/ وإنّا لنعلم أنّ القمر/ تآمر فلننصب المشنقه). هناك مَـن يترجم إبريل بقراءة حرفية للكلمة في لغتها الإنكليزية، وهناك من يترجمها نيسان، ولؤلؤة يترجم(dead land) بالأرض الموات، وغيره بالأرض الميتة، والأولى أقربُ للقلب، والأخيرة أحبُّ إلى سيبويه، لأنَّ الموات أرض ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة، وأرضٌ ميتة إذا يبست ويبس نباتها فإذا سقاها المساء صارت حية. وهكذا الأمرُ في بقية الاختلافات، إذا تحرَّيَنا الصواب والدِّقَة، انفلتت الشعرية شيئاً فشيئاً، وإذا لم نفعل، صارَ النصُّ المُترْجَم مُبْتَدَعاً ومُؤلَّفاً، ولا علاقة له بالنص الأصيل. فما العملُ إذن؟ لا ترجمُ الشِّعر إلا شاعرٌ، لديه خيارات كثيرة من ذاكرته اللغوية، ينتقي منها ما يشاء، لتخفيف الضرر عن النص الأصيل. وعبارة إليوت(April is the cruellest month) ترجمها الشاعر الجزائري عبدالهادي السائح(أبريل أقسى الشهور) وترجمها د.نبيل راغب(ابريل أشد شهور العام قسوة) وفي ترجمة د.عبد الواحد لؤلؤة(نيسان أقسى الشهور). لفظة أبريل ثقيلة، ولهذا استبعدها قبَّاني في قصيدته “قانا”(وجه قانا شاحب اللون كما وجه يسوع، وهواء البحر في نيسان, أمطار دماء, ودموع). والشاعر البحتري في قصيدته “رحلت وأودعت الفؤاد لواحظا” (فكأَنَّ دَيْناً للسَّماء عَلَى الثَّرَى/ سَلَفاً قَديماَ حَلَّ في نَيْسَانِ).
قامت نظرية النَّسَق المتعدِّد في الترجمة (بفرز وتعريف لعدد معيَّن من معايير الترجمة التي تؤثِّر على اتخاذ القرارات عند ممارسة الترجمة) حيث كان مؤيدو النظريات القديمة(قد مالوا إلى فحص العلاقات القائمة على مقابلة الواحد بالواحد، وإلى فحص الأفكار الوظيفية عن التكافؤ، وآمنوا بالمقدرة الذاتية للمترجم على اشتقاق نص مكافئ، يؤثِّر بدورهِ على الأعراف الأدبية والثقافية في مجتمع معيَّن، أما منظرو النسق المتعدِّد فيفترضون عكس ذلك، فالمعايير الاجتماعية والأعراف الأدبية في الثقافة المستقبلية “النَّسق المُستَهْدَف” تحكم الفرضيات الجمالية المُسبَقة لدى المترجم، ومن تؤثِّر في منشأ اتخاذ القرارات الخاصة بالترجمة)إدوين غينستلر- في نظرية الترجمة: اتجاهات معاصرة- ترجمة د. سعيد عبدالعزيز مصلوح- المنظمة العربية للترجمة- 2007- بيروت- ص265.
في ترجمة عبد الهادي السائح للأرض اليباب(دفن الموتى/ أبريل أقسى الشهور/ ينبت الليالك من الأرض الميتة/ يمزج الشوق والذكرى/ يحيي الجذور الخاملة بطل الربيع/ أبقانا الشتاء دافئين/ غطى الأديمَ بثلج النسيان/ غذى شيئا من حياةٍ ببعض الجذوع اليابسة/ فاجأنا الصيف قادما عبر بحيرة ستان برجرسي بوابل من المطر/ وقفنا بين الأروقة/ ثم مضينا تحت ضوء الشمس إلى حديقة هوفتجارتن الملكية/ حيث احتسينا القهوة وتحدثنا ساعةً/ لا لست روسية، أنا من لتوانيا، أنا ألمانية أصيلة/ عندما كنا صبيانا، ماكثين لدى الدوق/ قريبي، أخذني على متن زلاجة/ تملكني الخوف فقال لي/ مريم، مريم.. تمسكي جيدا/ وانحدرنا بين الجبال/ هناك تحس بالحرية/ أنا أقرأ أكثر الليل وأرحل جنوبا في الشتاء).