الثلاثاء، 28 مايو 2024

كناشة


الجمعة، 24 مايو 2024



الاثنين، 12 أبريل 2021

عبد الرحمن الداخل محدثا عن نجاته من العباسيين و فراره من الشام

يقول عبد الرحمن بن معاوية الداخل، محدّثا عن محنته بالشام.. في شهادة مؤثرة كأنك تستمع إليه و هو يحكيها لك اليوم

( وكان المُسَوّدة/ العباسيون أمّنوا من تبقى من بني أميّة ثم غدروا بهم و قتلوهم قتلا ذريعا):

لما أُمّنّا وشاع ذلك ركبت متنزها فوُقع بهم وأنا غائب فرجعت إلى منزلى فنظرت فيما يُصلح أهلى ويُصلحنى،
وخرجت حتى صِرْت في قرية على الفرات ذات شّجر وغياض  وأنا و الله ما أريد إلا المَغرب ؛ وكنت قد بلغتني رواية ..

كان والدى - رحمه الله - قد هلك فى زمن جَدّى ‏ رحمه الله - وكنت صبيا إذ هلك  فأقبل بى وبإخوتى إلى الرُصافة، إلى جدّى و مسلمة بن عبد الملك - رحمه الله- لم يَمْتَ بعد
فنحن وقوفٌ ببابه على دوابنا إذ سأل مسلمةٌ عنا
فقيل : أيتامُ معاوية
فاغرورقت عيناه بالدّمع  ثم دعا بنا الاثنين فالاثنين،
فأقبل يدعو بنا حتى قدمت إليه  فأخذنى وقبّلنى  ثم قال
للقيّم : هاته
فأنزلنى عن دابتى وجعلنى عن أمامه وجعل يقبّلنى ويبكي بكاء شديدًا
فلم يَدْعُ بعدي من كان أصغر من إخوتي وشغل بى فلم يُفارقنى
فأنا أمامه على سرجه حتى خرج جدّى فلما رآه قال:
ماهذا يا أبا سّعيد ؟
فقال : بنىٌّ لأّبي المُغيرة  -رحمه الله -
ثم دنا من جدّى فقال له :
تدانى الأمر، هو هذا
قال : أهو ؟
قال : أي والله قد عرفتُ العلامات والأمارات بوّجهه وعُنقه .

.. ثم دُعي القَيّم فَدُفِعتُ إليه  وأنا ابن عَشر سنين يومئذ أو نحوها  فكان جدّى  رحمه الله  يؤثرني ويتعاهدني بالصّلة والبعثة التى فى كُل شهر
وكنا بكورة قِنّسْرين بيننا وبينه مسيرة يوم
حتى مات ومات مسلمة أبو سعيد قبله بسنتين
فكانت تلك فى نفسى مع أشياء كانت تُذكر.

فإنى لَجالس فى القرية فى دارٍ كنا فيها  ولم يبلغنا بعد إقبالُ المُسَّوِّدة  فكنت فى ظلمة البيت وأنا رمِد شديد الرّمد
ومعى خِرقة سوداء أمسح بها قَدَى عينى  والصبى سُليمان يلعب  وهو ابن أربع سنين أو نحوها  إذ دخل من باب البيت فَتَرَّامى فى حِجرى  فدفعتّه لِما كان بي ثم ترامى وجعل يقول مايقول الصّبيان عند الفزع.

.. قخرجث فإذا أنا برايات مُطلّة  فلم يَرُعني إلا دخولٌ أخي فلان
فقال: ياأخي رأيتَ المسوّدة ؟
وكنثُ لمّا فعل بي الصبي مافعل قد خرجتُ فرأيتهم فلم أدرك شيًا أكثر من دنانير تناولتها  ثم خرجت أنا والصبي أخي  وأعلمث أُختى  أم الأصبغ وأمة الرحمن بمُتَوجَّهي٠ وأمرتهما أن يُلحقاني بما يُصلحني إن سَلِمت .

فخرجت حتى اندسّستُ فى موضع ناء عن القرية  وأقبلوا فأحاطوا بالقرية ثم بالدّار، فلم يجدوا أثرًا ،  ومَضينا حتى لحقنى بَدرٌ
ثم خرجت حتى أتيت رجلا على شاطئ القرات  وأمرته أن يبتاع لى دوابا وما يُصلحني
فأنا أَرقُب ذلك إذ خرج عبد له أو مولى فدلّ علينا العامل  فأقبل إلينا
فوالله ماراعنا إلاجلَبة الخيل إلينا فى القرية
فخرجنا نشتد على أرجلنا  وأبصرتنا الخيلُ فدخلنا بين جنان على الفرات و استدارت الخيلٌ  فخرجنا وقد أحاطت بالجنان
فتبادرنا وسَبقناها إلى الفرات فتّرامِينا فيه،  وأقبلت الخيل فصاحوا علينا:
لابأس عليكم !
فسبحتُ وسبح الغلام أخي  فلما سِرّنا ساعة سبقتُه بالسباحة وقطع  قدر نصف الفرات فالتفتُ لأرفق وأصيح عليه ليلحقني
فإذا هو والله لما سمع تأمينهم إياه وعَجل خاف الغرق  فهرب من الغرق إلى الموت٠
فناديته: أقبل ياحبيى إِليّ!
فلم يأذن الله بسّماعى  فمضى، فمضيت حتى عبرتُ الفرات  وهمَّ بعضّهم بالتجرد ليسبح فى إثرى .
ثم بدا لهم وأخذوا الصبي فضُربت رقبته وأنا أنظر
وهو ابن ثلاث عشرة سنة  رحمه الله.

ثمّ مضيتُ ..

المصدر: أخبار مجموعة [في فتح اﻷندلس] لمؤلف مجهول الأرجح أانه عاش في القرن الثالث للهجرة، فهو يقول: " أخبرني من سمع عبد الرحمن بن معاوية يحدّث طائفة عن بدء حديث هربه.."  فهو يروي عن من استمع للداخل يحدث بالقصة.


الأربعاء، 10 مارس 2021

إنْ شكوتَ الهوى

 


من روائع موروث المغرب العربي التي تتداولها مدائح المتصوفة

 و يشدو بها أهل الطرب اﻷندلسي

 و الغناء المشرقي، قول الشاعر:




إنْ شكوتَ الهوى فما أنتَ منّا .. احملِ الصدَّ و الجَفا يا مُعَنَّى

تدَّعي مذهبَ الهوى ثمَّ تشكو .. أينَ دعواكَ في الهوى، قُلْ لي أينا

لو وجَدناكَ صابرًا لهوانا .. لمنَحناكَ كلَّ ما تتمنّى


أبدلتُ عَطيناك في البيت الثالث بمنحناك، و هناك هنة بسيطة في الشطر الثاني من البيت الثاني يشفع لها جمال المعنى ورونقه تركتها على حالها


اﻷبيات وردت في كناش أحمد بن الحسن الحائك اﻷندلسي (1717 م- ..؟) 

و في تفسير ابن عجيبة (1162 - 1224 هـ / 1748 - 1809 م) المسمى البحر المديد، و كلاهما من مدينة تطوان بالمغرب الشقيق،

و وردت كذلك في ديوان اﻷديب الفقيه حمدون بن الحاج السلمي الفاسي (1174 - 1232 هـ / 1760 - 1817 م) مضمّنة في موشح، و ورودها في الحائك قد ينفي نسبتها إليه، زد إلى ذلك أنها وردت في المصدرين المذكورين عامودية لا في شكل موشح؛

و هؤلاء كلهم من مواليد القرن الثاني عشر للهجرة الثامن عشر للميلاد بالمغرب اﻷقصى ..


و على كل حال أبدع حمدون بن الحاج في توشيحه أيما إبداع:

الاثنين، 8 مارس 2021

لولاك ما كان ودي

 

أبيات تنسب للشيخ أبي مدين شعيب الإشبيلي اﻷندلسي ثم البجائي ( ت 594 هـ/1198-1197 م) …صادفتها فاستعذبتها، و هي كمعظم المرويات التي لم تدوّن سوى في عهد قريب محتاجة إلى إصلاح وتشذيب؛ تصرفت في بعض الألفاظ و في الترتيب تصرفا بسيطا ليستقيم الوزن (الأبيات من بحر المجتث)  و يتجلى المعنى.

و الشيخ أبو مدين شعيب الملقب بشيخ الشيوخ و الغوث هو أول من استخدم الشعر و الموشح و الزجل في التصوف

و طريقته سهلة عذبة سار عليها تلميذه اﻷندلسي الششتري لذا حدث الخلط بينهما فمعظم ما يروى لأبي مدين يروى للشتري أيضا ..


يا حاديَ العِيس مهلا    هل جزتَ بالحيّ أم لا؟

أما ترى حيَّ ليـــلى        للعـاشقيــن تجّــــلّى

عشقتُـهمْ فَسَبَـــوني      لا تحسبِ العشقَ سهلا

..

لولاكَ ما كان وُدّي      و لا منـــــازلُ ليـــلى

و لا حدا قطُّ حــادٍ     و لا سرى الركبُ مَيلا

فأنتَ جسمي و روحي  هواكَ في القلبِ حلاّ

..

عشقتُهُ فدعـــــاني     و عندَهُ صرتُ أهــــلا

فلستُ أبصــرُ إلا      هــواهُ عِنــــديَ سهلا

و أينما كنت كُــنّا     و لي حبيـبٌ تجَــــــلّى



الأربعاء، 17 فبراير 2021

رب ليل ظفرت بالبدر




رُبَّ لَيْلٍ ظَفِرْتُ بالبَدْرِ      ونُجومُ السّماءِ لمْ تدْرِ
..
حفِظَ اللهُ لَيلَنا ورَعَى
أيَّ شمْلٍ منَ الهَوى جمَعا
غَفَلَ الدّهْرُ والرّقيبُ مَعا
*
ليْتَ نهْرَ النّهارِ لمْ يجْرِ   حكَمَ الله لي علَى الفَجْرِ





لسان الدين بن الخطيب

الثلاثاء، 16 فبراير 2021

زجل أندلسي: يا أهيل الحمى

ينسب هذا الزجل لأبي الحسن الششتري المتصوف اﻷندلسي المشهور


 يا أُهيْــــلَ الحمـى لقــدْ            طالَ شوقي إليكمُ

      قلتُــمُ الحـبُّ ينجـحــــدْ          أنا ما طقتُ نكتمو *

فرّقوا الروحْ عنِ الجسدْ          عذِّبوا ما عليكــمُ

كلّ ما تفعلوا معي           من صدودٍ و من نِفـــار

زَادَ فيكُمْ تَوَلُّعِـــي            ما يُفِـدْنِي سِوَى الصَّبَرْ


* *

 عِنْدَمَا جِئْتُ لِلدِّيَــارْ          ودُمُوعِي علَى الخُدُودْ

وَفُؤَادِي عَلَى الجِمَارْ          نارها تَشْتَعِلْ وَقُـــــودْ

قُلْتُ يَا قَلْبِيَ اصَّطبَرْ          الَذِي فَـــــاتَ لا يَعُـودْ

*

أحْرَقَ الشَّوْقُ أضْلُعِي      ونقُـــولْ عِنْدَمَا ظَهَــــرْ

زَادَ فيكُمْ تَوَلُّــــــــعِي       مَا يُفِيدْنِي سِوَى الصَّبَرْ



* ينجحد: يُكتم، و لا زالت تستخدم بهذا المعنى في أقطار المغرب العربي.

  نكتمو: أكتمه

الجمعة، 17 أبريل 2020

طائر الخُطّاف

طائر الخُطّاف
يألف البيوت و يبني عشه بالطين في زواياها
ابن سيده:
 والخُطَّافُ العُصْفور الأَسودُ، وهو الذي تَدْعُوه العامـّةُ عُصْفُورَ الجنةِ، وجمعه خَطاطِيفُ.
يقصد عامة أهل اﻷندلس.
في حديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد دخل عليه جماعة فجعلوا يتعجبون من حسن أبنائه أنه
" ... رفع رأسه إلى سقف بيت له قصير قد عشش فيه الخطاف وباض فقال والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم أحب إلي من أن يخرّ عش هذا الخطاف فينكسر.."
و هو يلفظ الخُطّيف عند بعض المغاربة و قد يكون ذلك لإمالة اﻷلف
و يعرف أيضا باسم السُّنونو في أنحاء من المشرق العربي.
و لم أقف لكلمة السنونو على أصل معين و لم تذكرها المعاجم العربية قديما
و الظاهر أنها كلمة من العامية الشامية.
جاء في كتاب الإشارات في علم العبارات لابن شاهين الظاهري ت 873 هـ:
"..قَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه أمسك سنونو فَإِنَّهُ يدل على الْأَمْن والفرج.…"
السنونو في اﻷصل نوع من طيور الخطاف، جاء في كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب لكامل الغزي:
" ومنها السنونو المطوق بحمرة والخطّاف ويقدمان إلى حلب وما يتبعها من البلدان والقرى في آذار. والأول يبني بيوته من الطين تحت سقوف البيوت والأسواق ويفرخ فيها. والثاني يسكن في ثقوب الجدران. وكلاهما يبقيان إلى اشتداد الحر"
مما وصف به الشعراء طائر الخطاف:

الخميس، 26 مارس 2020

ابن مقانا اﻷشبوني: ألِبرق لائح من أندرين




أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا شاعر أندلسي مجيد عاش في القرن الهجري الخامس/ الحادي عشر ميلادي. أصله من القبذاق Alcabideche و هي قرية غربي اﻷندلس من ساحل شنترة Sintra على مقربة من أشبونة (عاصمة البرتغال حاليا) من أعمال مملكة بطليوس.

قال عنه ابن بسّام:
 «من شعراء غربنا المشاهير، و له شعر يعرب عن أدب غزير، تصرّف فيه تصرّف المطبوعين المجيدين في عنفوان شبابه و ابتداء حاله، ثم تراجع طبعه عند اكتهاله».

طاف الأندلس متصلا بملوك الطوائف مدح منهم منذر بن يحيى التجيبي أمير سرقسطة (فترة حكمه:403 -412 هـ / 1012-1021 م)

و مجاهد العامري أمير دانية (فترة حكمه: 400-436 هـ / 1009 – 1044 م) و كان أهم من اتصل بهم إدريس بن يحيى بن علي بن حمود صاحب مالقة الذي مدحه بنونيته المشهورة و هو الملقب بإدريس العالي بالله (حكم على فترتين بين: 434 -438 هـ /1042 -1046 ثم 444 -446 / 1052-1054 م).

ارتأى في آخر حياته أن يكفّ عن التَّرحال فاستقر

بالقبذاق موطنه اﻷصلي أين انشغل بتعهد ضيعته وزراعتها و اﻷرجح أن عودته إلى القبذاق كانت بعيد سنة 460 هـ /1067 م.

الظاهر من اسمه أنه من أصل أعجمي وهو ينسب إلى أشبونة و ينسب كذلك إلى بطليوس . لا نعرف الكثير عن حياته و أكثر شعره ضائع عدا بعض ما ورد في الذخيرة و المُغرب.


ألبرقٍ لائحٍ من أندرين1..ذرفت عيناك بالماء المَعين2

  لعبت أسيافه عاريةً .. كمخاريقَ 3 بأيدي اللاعبين

ولصوت الرعد زجر وحنين.. ولقلبي زفرات وأنين

وأناجي في الدجى عاذلتي.. ويكِ لا أسمع قول العاذلين

الأحد، 20 أكتوبر 2019

النفي في اللهجات العربية الوسيطة ج2: لهجة الهلاليين و عرب المشرق


أكثر ما استخدم الهلاليون في كلامهم (ما) النافية:

قعدنا سبَعْ أيّامِ محبوسِ نَجعَنا
و البدوِ ما ترفَع عمودًا يقيلها.


و اليوم ما بيها سوى البوم حولها..

أما تعلمْ أنّهْ قامها بعد ما لقى ..


و استخدموا لم:

لم أرى .. من الخلق أبهى من نظام ابتسامها


كما استخدموا ليس و هي قليلة في كلامهم:

يظن ظنونا ليس نحن من اهلها ..


***

عودة إلى النفي بما و بإلحاق الشين بآخر الكلمة..

إن لم تكن هذه الصيغة سائدة في الغرب الإسلامي

و لم تكن شائعة في كلام الهلاليين الذي نقله ابن خلدون

فمن أين جاءت؟

و لم هي اليوم مستخدمة في أكثر البلاد العربية.. العراق و الشام و فلسطين و مصر و المغرب العربي و بعض أنحاء اليمن؟

يقال: مالوش فايدة

و ما فيهشْ فايدة لنفس المعنى في المغرب العربي

ما يسمعشْ و كذلك ما يسمعْ شِي.


و تخلو اللهجة الحسانية و معظم اللهجات الخليجية المعاصرة من هذه الصيغة.

*

عثرت على مثالين لها من اللهجات العربية الوسيطة

أحدهما من مرويّات بني هلال في مقدمة ابن خلدون على لسان الأمير شكر كما أسلفنا:

تبَدّى ماضِي الجبّار و قال لي .. أشكرٌ ما نَحّنا عليكْ رضاشْ

و في مربّع مواليا يرويه ابن سعيد الأندلسي لشاعر عراقي أو شاعرة عراقية:

حتى يعود قضا وانظر كذا لاموش

كم قلت والقلب منّى بالهوى منهوش

مع غيركم قطّ قلبى يا على مالوش

..

و حتى في المرويات المشرقية التي نقلها ابن سعيد لم ترد هذه الصيغة سوى مرة واحدة..
فمن الواضح أن الشاعر الهلالي كان يحاكي لهجة ما منتشرة بين بعض العربان في الشرق و ربما في الغرب أيضا.. لكنها لم تكن عامة حينئذٍ.

إن نحن تتبعنا مكان تواجد هذا التعبير (ما+كلمة+ش) العراق، الشام و منها فلسطين ثم مصر ثم المغرب العربي .. نجد أنه مطابق لمسار الشعوب العربية المهاجرة هلال و سليم و غيرها من القبائل التي صاحبتها و من المعقول أن نفترض أن بعض هذه القبائل كانت وراء انتشار الظاهرة.. فإن أخذنا في الحسبان أن تلك الشعوب و القبائل غادرت نجدا و الحجاز و هي فصيحة و أن صيغة النفي تلك غير موجودة اليوم في مواطنها سابقا.. فمن المعقول أيضا أن نفترض أن هذه الصيغة ربما تكون ظهرت عند بعضهم حين تواجدهم ببوادي الشام أو العراق.. طبعا تبقى مسائل عالقة منها خلو ما سجله ابن خلدون من أشعارهم من هذه الصيغة عدا البيت الذي أوردته و هم يسوقونه على لسان غيرهم .. لكن النصوص التي يوردها ابن خلدون تكاد تكون كلها للقبائل الزغبية و يقول إن كثيرا من القبائل العربية تستهجن ذاك اللون من الشعر و لا تستحسنه و يذكر فيمن يذكر بني سليم وهم أكبر الشعوب المهاجرة .. فالأكيد إن صح الافتراض أن هذه الصيغة لم تكن شائعة لدى كل القبائل لكن لدى بعضها و هو ما يدعمه أيضا خلو اللهجة الحسانية منها.. كما يدل هذا اﻷمر على اختلاف ولو طفيف بين لهجات القبائل العربية المهاجرة إلى الغرب.


و لا شك أن القبائل العربية هاجرت إلى المغرب في موجات امتدت لقرون من الزمن، كل موجة تأتي بمستجد و ترسخ ظاهرة لغوية أو تحمل موروثا شعريا
من مواطنهم الأولى .. وقد شكلت تلك القبائل امتدادا من المشرق إلى المغرب واحد اللهجة و الثقافة و الهوى
و لهجتهم البدوية تلك لا ريب نشأت بعد الهجرة و انتقلت كما انتقلوا من المشرق إلى المغرب بالتدرج

فما يرويه ابن خلدون للعرب المهاجرة في أول عهدها بإفريقية يرجّح أنهم كانوا فصحاء يستخدمون الإعراب في كلامهم:

لعلي بن رزق الرياحي:

لقد زار وهناً من أميمَ خيالُ
وايدي المطايا بالزميل عجالُ

وإن ابن باديسٍ لأفضلُ مالكٍ
لعمري، ولكن ما لديه رجالُ

ثلاثون ألفاً منهمُ هزمَتْهمُ
ثلاثة آلاف وذاك ضلال

أو ربما كان أكثر كلامهم حينئذ معربا مع الميل إلى الوقوف على الساكن ثم تدرج الأمر ليصير أكثر كلامهم وقوفا على الساكن كما ذكر ابن خلدون و أقله المُعرَب.

و ما نصادف من مشترك بالمقارنة بين النصوص الهلالية بعد زمن الهجرة و اﻷشعار البدوية النجدية في القرون اللاحقة يدفعنا إلى الاستنتاج أنها لهجة واحدة مع بعض الاختلافات الطفيفة.


يتبع بالجزء الثالث: أصل النفي بما و إلحاق الشين بآخر الكلم

للاطلاع على الجزء الأول: النفي في لهجة اﻷندلسيين و عرب الفتح

الخميس، 26 سبتمبر 2019

السبت، 21 سبتمبر 2019

أغنيات المطر

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

النفي في اللهجات العربية الوسيطة: ج1 اللهجة الأندلسية و لهجات عرب الفتح



صادفت مقالا لأحد الإخوة الخليجيين في نقد بعض المقطوعات الشعرية الهلالية التي أوردها ابن خلدون في المقدمة، المقطوعة حظيت باهتمامي بسبب بعض العبارات التي لا تزال مستخدمة في لهجات المغرب العربي ..
لكنها لم تكن وحدها ما حظي باهتمامي
فالكاتب الخليجي صنف الأشعار الهلالية في المقدمة إلى أصناف ثلاثة .. أشعار قيلت في المشرق يعدها نبطية، أخرى قيلت في المغرب يقول إن لهجتها بادية التأثر بكلام أهل الغرب، و أخرى منحولة ..
و لا أشاء أن أعلق على هذا التقسيم فهو ليس موضوعنا، ما يهمني هي المعايير التي اعتمد عليها في هذا التقسيم ..

في نقده لمطلع الأبيات التي يرويها الهلاليون على لسان الأمير شكر:

تبّدى ماضي الجبّار و قال لي.. أشكرٌ ما نِحّنا عليكْ رضاشْ

يصرف الأبيات بأنها منحولة وليست من شعر النجديين بأمارة إلحاق الشين بالاسم المنفي.. و هي ، يضيف الكاتب معلقا، لهجة مغاربية.

هي ليست كذلك، أو على الأقل لم تكن يومها.. و سأبيّن ذلك ببعض الأمثلة لاحقا.


كما إنه من الواضح من كلام ابن خلدون أن الأبيات يضعها الهلاليون على لسانه، و ما زعم ابن خلدون و لازعموا من من الأساس أنها لشكر.

المسألة المثيرة التي نتناولها هنا .. إن كان الهلاليون وضعوا عبارة " أشكرٌ ما نِحّنا عليكْ رضاشْ" على لسان الأمير النجدي افتراضا  وهذه الصيغة من النفي لم ترد في كلام الهلاليين مطلقا عدا في هذا الموضع، كما أن "نحنا" لم ترد أيضا في غير هذه الأبيات .. و لم يكن هذا من كلام عرب الفتح و أهل الأندلس فنفترض بداية التأثر بلهجتهم.. فأي لهجة كانت هذه إذن؟ و هل حاكى قائل الأبيات لهجة ما كانت معروفة عندهم أو كانوا على عهد قريب بأهلها؟


النفي في لهجة عرب الفتح و اللهجة الأندلسية

كانوا أكثر ما يستخدون ليس و كذلك لَسْ في الأندلس
و لا للنفي.
من زجل  لابن شجاع التازي:
حتَّى يَلتَجِي مَنْ هُوْ فِ قَومُوْ كَبيــر
لِمنْ لا أَصْلْ عِنْدو وَلا لُوْ خَطَـرْ

..و من زجل لابن قزمان:
لسْ لو فايدة
و في زجل آخر له: لَسَّ الاوساط بحال* الاطراف
بالشدة على السين

و انفرد الأندلسيون ببعض الألفاظ مثل: لَسَّنْهُ  و لَسَّنهي.. الخ ليس و ليستْ..

ومن زجل ينسب لأبي مدين شعيب الإشبيلي كما ينسب لتلميذه الششتري، و كلاهما أندلسي النشأة:

مَنْ نَعشَقُو ما لي سِواهْ .. و لا نَمَلُّو
و لا نزالْ نَتْبعْ رِضاهْ .. الدهرَ كُلُّو

أما ما فهي عموما تأتي مصاحبة للشرط، و قد وردت في المثال السابق و لو أن أكثر ما وقفت هليه ميتخدما لمثل ذلك السياق  (لا .. ولا )


و للحديث بقية إن شاء الله..

يتبع بالجزء الثاني: النفي في لهجة الهلاليين و عرب المشرق

* مثل

الأحد، 5 مايو 2019

الضياع و التودير

المعنى اﻷصلي للضياع هو الهلاك
و أضاع الشيء أو المال و ضيّعه أهمله و غفل عنه حتى هلك و تلف.
ثم توسع معناه إلى الإهمال و الفقد و فوات الاستفادة من الشيء و الانتفاع به و هو عكس الحفظ. من أمثلة ذلك

قول الشاعر:
"فمـسـتـودَع ضـاع الـــذي كـــان عـــنـــده
ومـسـتـودع مــا عـــنـــده غـــيرُ ضـــائع" *

اﻷول وديعته مفقودة لم يحافظ عليها، و الآخر وديعته مصونة محفوظة.

*شرح نهج البلاغة لابي أبي الحديد


و جاء على لسان أحد الأعيان: " وما ذل من كنت ناصره، ولا ضاع من كنت حافظه" *

أي لا يزال آمنا محميّا ما دامت رعايتُك تشمله و حفظُك.

* العقد الفريد لابن عبد ربه.

و قال أحد الشعراء: "ومـا ضـاع مـعـروف يكـافـئه شـكـر" *

أي لم يذهب سدى

* اﻷمالي لأبي علي القالي.

* * *


و ضاع بمعناه اﻷصلي أي هلك لا يزال هو السائد في كثير من اللهجات العربية يقال ضاع من الجوع أي هلك أو أشرف على الهلاك، وضاع الولد أي فسد و سار إلى الهلاك.

و من أمثلة ذلك في النصوص:

ما ورد في روايات قتل كعب بن اﻷشرف:

"كان قدوم هذا الرجل بلاءً علينا عادتنا العرب ورمونا عن قوسٍ واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس"
تاريخ الرسل والملوك للطبري

"فقالت: أمّهنّ: هلك رجالنا، وإذا هلك الرجال ضاع النساء"
تاريخ الرسل والملوك للطبري

لأسد بن كرز:

فمَنْ جارُ مولى يدفع الضـيمَ جـارُه
إذا ضاع جاري يا أميمة أو دَمِـي
اﻷغاني لأبي الفرج اﻷصفهاني

ما يلحظ في اﻷمثلة السابقة أن ضاع أكثرَ ما تستخدم لا بمعنى هلك لكن اقترب من الهلاك لسبب انعدام أسباب الرعاية و الحفظ.

ضاع تستخدم أيضا بمعنى ضلّ و تاه و هذا صحيح فصيح:
"ضَلَّ الشيءُ إِذا ضاع، وضَلَّ عن الطريق إِذا جار".

* * *

أما معنى الفقد فيستخدم له البعض لفظة " ودّر"
و معناها اﻷصلي أيضا أهلك
ودَّره أي ورّطه و أغواه حتى أوقعه في مهلكة فتوَدّر
و ودّر ماله بذّره و بدَّده فأضاعه
و نحّى شرا أو شيئا سلبيا و أبعده من أمامه: ودِّر وجهك عني
أي ابتعد و اغرب عن وجهي.


و قد استخدمت الكلمة بمعنى التفويت و الفقد منذ القدم.
جاء في كتاب الآمل و المأمول للجاحظ:

"وفي عهود بعض القضاة: وأمره أن يتجنب خصلتين هما آفتا القضاء وسبب تودير الحقوق: العجلة قبل إثبات الحجة، والانتظار بالفصل بعد وضوح الدلالة وقيام البينة"

فتودير الحقوق لا يفهم منها إهلاك أو تبذير أو تنحية الحقوق، لكن إضاعتها و تفويتها على أصحابها و هو مالم يرد في المعاجم العربية القديمة.

و من كتاب ألف ليلة و ليلة:
"يا ولدي هان عليكَ تودير روحي و مالي"

السبت، 20 أبريل 2019

(بهدل) 
كلمة لم يستخدمها القدماء و لا سجلت في المعاجم القديمة * بالمعنى المستخدم اليوم
لكنها شائعة في معظم اللهجات العربية شرقا و غربا.. بنفس المعنى تقريبا
بهدله
أي حقّره، أمعن في الحطّ من شأنه و فضحه
و في لغة الكتابة المعاصرة
تقرأ مثلا:
إجراء لا يعدو كونه "بهدلة" و تحقيرا
الفريق الفلاني " يبهدل" خصمه
..
تتضمن الكلمة معنى رثاثة الثياب اتساخها و عدم انسجامها عند بعض العرب أو عند أكثرهم، يقال فلان مبهدل/ يبهدل أي إن هيئته مزرية أو غير محترمة.
و على رأي المثل العامي: الفقر حِشمة و العزّ بهدلة
بمعنى أن الفقر سِتر و الغنى فضيحة.
و ربما كان هذا المعنى هو الأصلي.
..


الخميس، 28 مارس 2019

ليلان و صبح عاشق


تختنق الهمسات في هدأة الليل،
أهذي قليلا 
منتظرا تنفس صبح 
ينفض قسمات الظلام من و جنتيه..

*

تحدثني الصفحة البيضاء...
أن حروفي كأطلال الغيم تحت لجة السماء 
 تبعثرها أنفاس الصباح العاطرة
فتنسى شمس الضحى رسمها ..
أنا لما رأيت الصبح يأتي طربا 
أردت التحامل على صبرك بتحية من شذاه
*

الاثنين، 11 مارس 2019

شرح قصيدة اﻷعشى: تصابيت أم بانت بعقلك زينب





تَصَابَيتَ أمْ بانَتْ بعَقْلِكَ زَيْنَبُ،
وقدْ جعلَ الودُّ الذي كانَ يذهبُ


وشاقتكَ أظغانٌ لزينبَ غدوة ً، 
تحَمّلنَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغرُبُ


فَلَمّا استَقَلّتْ قلتُ نخلَ ابنِ يامِنٍ 
أهُنّ أمِ اللاّتي تُرَبِّتُ يَتْرَبُ

طَرِيقٌ وَجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُهُ،
عليهِ أبابيلٌ منَ الطّيرِ تنعبُ

علونَ بأنماطٍ عتاقٍ وعقمهٍ،
جَوَانِبُهَا لَوْنَانِ وَرْدٌ وَمُشْرَبُ

                                                    * *

يقول: إحساسك بهوى زينب أهو تصابٍ و انجذاب عابر أم حقا ذهبت بعقلك زينب فأحببتها ووقغت في غرامها.
أطربك مرأى الهوادج و القافلة تحمل أهل زينب و متاعهم بالعشي يحثون السير حتى مالت الشمس إلى المغيب.

شبهتهم لما بعدوا و نأوا بنخيل ابن يامن الشامخات (ملاح عربي مشهور) - أم هي صغارها؟ أتساءل -
يتراءى في المدى البعيد .. يصغر و يتضاءل كلما ازدادت تنائيا و بعدا،

تحوم حول تلك النخل العظام التي يروي الماء الوفير جذورها أسراب من الطير ناعبة.

مطروح على الهوادج ثياب من الصوف الملونة (أنماط) رُسم عليها زخارف من الوشي (عقمة) بلونين ورديّ و أبيض مختلط و مشرب بحُمرة


* الطريق و الجبار: النخيل الطويلات

الأحد، 27 يناير 2019

الجازية

الأربعاء، 2 مايو 2018

قيطون



القيطون في كلام عرب المغرب كلمة تعني الخيمة،
و تعني في لهجة المصريين غرفة النوم، أو الحجرة الصغيرة
و هو اسم من أسماء الثعلب في بعض اللهجات العربية،

استخدم العرب كلمة قيطون في صدر الإسلام، وربما قبل ذلك، بمعنى المخدع، البيت في جوف البيت:
جاء في العقد الفريد:

قالت امرأة كوفية دخلت على عائشة بنت طلحة فسألت عنها فقيل هي مع زوجها في القيطون.

و قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:

 قُبّةٌ مـن مَـراجـلٍ ضـربـــوهـــا 
                                 عند بَرْد الشتاء في قَيْطونِ

اختلف القدماء في أصلها فقال بعضهم إنها أعجمية 
(koitón باليونانية تعني غرفة النوم)
و وقيل: هي بلغة أَهل مصر وبَرْبَر
و الظاهر أنهم اتفقوا ضمنيا على أن مصدرها شمال إفريقيا
أما ابن جني فيرى أنها على صيغة فيعول من قطن بالمكان، أي سكن فيه و استقر به
و منه القطين أي الساكن المقيم
و هذا تفسير معقول يدفعنا إلى الى الظن أن اللفظة قد تكون كلمة فينيقية قديمة بقيت في كلام اليونان و البربر و المصريين قبل أن تجد طريقها إلى العربية مرة أخرى،
يؤكد عروبتها أن بني قيطون قبيلة يمنية قديمة أزاحتها حمير عن بلادها.

من شواهد اللفظة في النصوص التراثية:

بمعنى خيمة:
من زجل لابن قزمان القرطبي: و ارتفع ... بحال (مثل) قيطون.

بمعنى معسكر / مخيم:
من البيان المغرب في أخبار اﻷندلس و المغرب:إذا نحن اجتمعنا، اضربوا أنتم على قيطون أخي كأنكم أعداؤه.

من تاريخ ابن خلدون:
وكان كيداد أبوه يختلف إلى بلاد السودان في التجارة فولد له أبو يزيد، .... ورجع به إلى قيطون زناتة ببلاد قصطيلة.

(باب القيطون) بمعنى الباب المطل على البحر أو النهر:

من عجائب الآثار في التراجم و اﻷخبار ، عبد الرحمن الجبرتي:

و أنشأ مجلسا مربّعا متسعا مطلا على البركة من جهتيه .. و جعل به مخدعا و خارجه فسحة كبيرة و شبابيكها مطلة على البركة، و صارت القاعة القديمة المعروفة بالغزال الملتفت بابها في ضمن الفسحة و بها باب القيطون.

من كتاب ألف ليلة و ليلة:
فنزل الملك من قصره و خرج من باب القيطون فرأى المراكب قد رست على الشاطئ.

انتقلت كلمة قيطون من العربية إلى الفرنسية guitoune بمعنى خيمة بعد احتلال الجزائر.

المصادر:

  • لسان العرب، ابن منظور
  • العقد الفريد لابن عبد ربه
  • البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب لابن عذاري
  • المغرب في حلى المغرب ابن سعيد
  • تاريخ ابن خلدون
  • كتاب التيجان في ملوك حمير وهب بن منبه
  • عجائب الآثار في التراجم و اﻷخبار ، عبد الرحمن الجبرتي
  • تكملة المعاجم العربية رينهارت دوزي
  • الخصائص، ابن جني
  • معجم لاروس للفرنسية.

الاثنين، 16 أبريل 2018




قم ترى

الوزن: مجزوء الرمل / فاعلاتن فاعلاتن
المصادر: يافيل – الجواهر الحسان - اﻷغاني التونسية – الحائك
النص هنا حسب الرواية المسجلة في يافيل مع قبول .

الربيعْ أقبل يا إنسان *  قُمْ يا صاحب البضاعة
يا نديمْ هيّا للبستان * نغنمو في الدنيا ساعة
*
قم ترى دراهم اللوز * تندفق عن كل جيــهة
و النسيم سقّطها في الحوز * و الندى كبَّب عليها

..
دابا تلقحْ وَرْقة الجَوز * جا بشير الخير إليها
الرياض يعجبني ألوان * ما احسنه فصل الخِلاعة
يا نديمْ هيا للبستان * نغنمو في الدنيا ساعة
*


قـُمْ ترى الوُرْقَ تُعربدْ * و اﻷزاهيرْ في حُلـِـيـــها 
و الطيورْ في الروض تُنشدْ * تقرا قل هو الله عليها
يا مليحْ إملا و جدِّدْ * هذا هُوْ فصل النُّزيهة 
..
المليح يعجبني سهران * حينْ يَقول سمعًا و طاعة
يا نديمْ هيّا للبستان * نغنمو في الدنيا ساعة
*

جي ترى يا من هُوْ يعشقْ * نشربو كاسَ الحُمَيّا
و الزَهَرْ و الروضُ يَعبَقْ * ريحتُــه ريحَةْ زَكيّة 
و اليمامْ في الغصن ينطقْ * عشقَتي هيَّج عليّا
..
المليحْ يملا لي قُطعانْ * من مُدامةِ الولاعة
يا نديم هيّا للبستان * نغنمو في الدنيا ساعة