الجمعة، 5 فبراير 2010

من أزجال ابن قُزمان القرطبي


 

من بحر الوسيم ( فاعلاتن فعولن / فاعلاتن فعولن)

يا مُدلَّلْ عَليَّ .. يا مَليحَ التجَنِّي

آشْ يَطِبْ لي حديثـَكْ.. وحديثـَكْ قـَتَلْني

عَمْدَا يا قلبُ أُثْبُتْ ..لـا تَزَلْ قط ُّ مِنِّي

آشْ يُكابِدْ مُسَيكِنْ.. يالله عِينـُو وَ قـَوِّيــهْ

*

صاحبَ العَينِ لـَـشْهلْ ..الرَّقيقَ الحواجـِبْ

يَقـُول اِنِّي غـُلامُهْ ..و الذي قالْ فـَواجبْ

لـا يكونْ مـِن عَبيدُه.. إلـّا شاعرْ و كاتبْ

ليسَ ذا عارْ علَيَّ.. و لا هُوْ يا ذ َ عارْ بيهْ

*


 

السُّها مِنّـُه أقربْ.. لـا يَغُرَّكْ سـَلامُه

إنّما يخدعُ النّاسْ.. بحَلاوَة كـَلامُه

وَ تَرى فيهْ طهارة.. وهو يمنعْ إكامُهْ

ورِدا فخّـُه منصوبْ.. يا صياحْ من يَقـَع فيهْ

*

الاثنين، 21 سبتمبر 2009

زجل أندلسي، شربنا وطابْ شرْبُنا

شـَرِبنا وطابْ شربُنا .. مَ بينَ الظـِّبا والمهاة
و صرنا سُقاة ْ كلـّـُنا .. مَ تسمعْ سوى خذ ْ وهاتْ
والسـّاقي يلوحْ بينـَنا .. سـُمَيمِرْ بديعَ الصفات
*
والماضي مضى وانقضى .. منَ اليوم اِتـْبان العُهودْ
يَ فرحي حبيبي رَضى .. نورْ عيني هلالْ السّـُعـود
*
امشي يا رسولْ للحَبيبْ .. بحقِّ العهودْ و المـُنى
وقلْ لـَهُ طالَ المَغيـــبْ .. وحالَ البعادْ بينـَنـــــا
وندعُو السميعَ المجيبْ .. يجمعْ عن قريبْ شملـَنا
*
والماضي مضى وانقضى .. منَ اليوم اِتـْبان العُهودْ
يَ فرحي حبيبي رَضى .. نورْ عيني هلالْ السّـُعـود

السبت، 19 سبتمبر 2009

خريف



وحدة خانقة و صمت مطبق مع اقتراب العيد بخطى هزيلة متعثرة..
و أنا كأسطورة تلاشت في قسمات العتمة العتيدة أبحث عن حقيقة تكتنفني،
أحن إلى ماضٍ لم يكن،
إلى اللتي كانت هنا أو كأنها..
إلى صديقتي السيجارة آنسة الوحدة وسيدة الظلال التي آليت أن أفارقها يوما..
ذكرتني عودة الخريف..صديقنا الخريف.. بحنانه الشعري الدافئ ولمسته الصقيعية المنعشة..
عاد ولم تعد...
علـَّها تداعب حبات المطر في شوارع المدينة،
أو تنظر من شرفتها إلى ليل يرتسم قصائدَ غامضة في الأفق البعيد..
قد تعبر الريح فتملأ أوتارنا بنواحها تاركة لأسئلتنا آلافَ الأسئلة
و بقايا جواب ترسمه على الماء بريشة الهمس ...
سأسأله أن يعتني بها..

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

الأرض الخراب ت.س. إليوت / مقتطف 5


مقتطف من..
ماذا قال الرعد
-ترجمة عبد الهادي السايح-

 

..حتى الصمت غادرَ الجبال
ما من شيء سوى
رعدٍ كاذب ٍ عقيم و لا مطر
حتى الوحدة هجرت الجبال
ما من شيء سوى
وجوه عابسة محمرّة تزمجر ناظرة ً شزرا
من أبوابِ بيوتٍ طينية متصدّعةِ الجدرانِ..
لو أن ثمة ماءً
                 ولا صخرَ
لو أن ثمة ماءً و صخرا
و ماءً،
وعينا
وبركة وسْط الصخر.
لو أن ثمة طبطبة ماء فقط
لا صريرَالجندب
وخشخشة الحشيشِ اليابس،
صوتَ ماءٍ يسيل فوق الصخور
حيث يزقزق طائرُ الناسكِ المغردِ بين أشجار الصنوبر..
قطرةٌ قطرةْ، قطرةٌ قطرةْ، قطرةٌ قطرة
لكنْ ليس ثمة ماء.

 

*

 

انداحَتْ ضفائرُ شعرها الأسودِ الطويل ..
عزفتْ موسيقى هامسة على الأوتار
فهسهست وطاويطُ بوجوه الأطفال في الضوء البنفسجي
وجعلت تخفق بأجنحتها
ثم زحفت برؤوسها اتجاه حائط مُسوَدّ..
كانت الأبراج معلقة في الهواء بالمقلوب
تقرع نواقيسَ الذكرى
التي تحصي الساعات
تجاوبت بالغناءِ أصواتٌ انبعثت من الصهاريج الفارغة
و الآبار الناشفة

 

في هذه الحفرة المتعفنة وسط الجبال،
في ضوء القمر الخافت، يتغنى العشب
فوق القبور الدارسة و حول الكنيسة الصغيرة
و الكنيسة خاوية تسكنها الرياحُ
ليس فيها نوافذُ
والباب يتأرجح..
إنّ العظام الناخرة لا تؤذي أحدا
لم يكن هناك سوى ديك وحيد وقف على السقف صائحا
كوكو ريكو كوكو ريكو ..
وفي لحظة
أومض البرقُ
اجتاحت الأرجاءَ ريحٌ باردة
وانهمرَ المطر



* *


الاثنين، 14 سبتمبر 2009

ت.س. إليوت الأرض الخراب / مقتطفات 4


غـــــــــرَق
فليباس الفينيقي، ميتٌ مذ أسبوعين..
نسيَ صياحَ النوارس، عواصفَ البحار العميقة
نسي الربحَ والخسارة.
في أغوار البحر،
يقلب التيارُ عظامَه في غمرةٍ من الهمس.
مرّ، في تقلبه بين الصعود والهبوط، بمراحل حياته
وبشبابه لما ابتلعته الدوامة.
حنيفاً كنتَ أو مشركاً
أنتَ، يا من تدير الدفّة، وتنظر ناحيةَ هبوب الريح
اعتبر مصير فليباس الذي كان وسيما، فارعَ الطول مثلك.


الأحد، 13 سبتمبر 2009

الأرض الخراب ت.س. إليوت/ مقتطفات3


مقتطف من ..
موعظة اللهب
- ترجمة عبد الهادي السايح –

 
لقد تداعت خيمة النهر
تتشبث الأوراق بأطراف أصابعها الأخيرة
ثم تغرق في ثرى الضفة الندي
تعبر الريحُ الأرضَ الغبراءَ في صمت
قد رحلت الحوريات
فانسب، يا نهر التايمز العذب، حتى أكمل أغنيتي..
النهر لا يحمل
القوارير الفارغة، ولا أوراق الشطائر أو مناديل الحرير،
لا يحمل علبَ الورق أو أعقابَ السجائر
أو شيئا من آثار ليالي الصيف. قد رحلت الحوريات..
رحل أصدقاؤهن، وبقيـِّة باقية تلكأتْ من أعيان المدينة
رحلوا..
دون أن يتركوا عنوانا.
وجلستُ على ضفة نهر ليمان أبكي
انسب أيها النهر العذب حتى أكمل أغنيتي..
انسب فلن أطيل الكلام، و لن أحدثك إلا همسا
تتطاوح الريح خلفي
و في عصفةٍ باردة
تحمل إلى أذني قعقعة العظام، وضحكة خافتة تتردد في الأرجاء.

* *