الثلاثاء، 16 فبراير 2021

زجل أندلسي: يا أهيل الحمى

ينسب هذا الزجل لأبي الحسن الششتري المتصوف اﻷندلسي المشهور


 يا أُهيْــــلَ الحمـى لقــدْ            طالَ شوقي إليكمُ

      قلتُــمُ الحـبُّ ينجـحــــدْ          أنا ما طقتُ نكتمو *

فرّقوا الروحْ عنِ الجسدْ          عذِّبوا ما عليكــمُ

كلّ ما تفعلوا معي           من صدودٍ و من نِفـــار

زَادَ فيكُمْ تَوَلُّعِـــي            ما يُفِـدْنِي سِوَى الصَّبَرْ


* *

 عِنْدَمَا جِئْتُ لِلدِّيَــارْ          ودُمُوعِي علَى الخُدُودْ

وَفُؤَادِي عَلَى الجِمَارْ          نارها تَشْتَعِلْ وَقُـــــودْ

قُلْتُ يَا قَلْبِيَ اصَّطبَرْ          الَذِي فَـــــاتَ لا يَعُـودْ

*

أحْرَقَ الشَّوْقُ أضْلُعِي      ونقُـــولْ عِنْدَمَا ظَهَــــرْ

زَادَ فيكُمْ تَوَلُّــــــــعِي       مَا يُفِيدْنِي سِوَى الصَّبَرْ



* ينجحد: يُكتم، و لا زالت تستخدم بهذا المعنى في أقطار المغرب العربي.

  نكتمو: أكتمه

الجمعة، 17 أبريل 2020

طائر الخُطّاف

طائر الخُطّاف
يألف البيوت و يبني عشه بالطين في زواياها
ابن سيده:
 والخُطَّافُ العُصْفور الأَسودُ، وهو الذي تَدْعُوه العامـّةُ عُصْفُورَ الجنةِ، وجمعه خَطاطِيفُ.
يقصد عامة أهل اﻷندلس.
في حديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقد دخل عليه جماعة فجعلوا يتعجبون من حسن أبنائه أنه
" ... رفع رأسه إلى سقف بيت له قصير قد عشش فيه الخطاف وباض فقال والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم أحب إلي من أن يخرّ عش هذا الخطاف فينكسر.."
و هو يلفظ الخُطّيف عند بعض المغاربة و قد يكون ذلك لإمالة اﻷلف
و يعرف أيضا باسم السُّنونو في أنحاء من المشرق العربي.
و لم أقف لكلمة السنونو على أصل معين و لم تذكرها المعاجم العربية قديما
و الظاهر أنها كلمة من العامية الشامية.
جاء في كتاب الإشارات في علم العبارات لابن شاهين الظاهري ت 873 هـ:
"..قَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه أمسك سنونو فَإِنَّهُ يدل على الْأَمْن والفرج.…"
السنونو في اﻷصل نوع من طيور الخطاف، جاء في كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب لكامل الغزي:
" ومنها السنونو المطوق بحمرة والخطّاف ويقدمان إلى حلب وما يتبعها من البلدان والقرى في آذار. والأول يبني بيوته من الطين تحت سقوف البيوت والأسواق ويفرخ فيها. والثاني يسكن في ثقوب الجدران. وكلاهما يبقيان إلى اشتداد الحر"
مما وصف به الشعراء طائر الخطاف:

الخميس، 26 مارس 2020

ابن مقانا اﻷشبوني: ألِبرق لائح من أندرين




أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا شاعر أندلسي مجيد عاش في القرن الهجري الخامس/ الحادي عشر ميلادي. أصله من القبذاق Alcabideche و هي قرية غربي اﻷندلس من ساحل شنترة Sintra على مقربة من أشبونة (عاصمة البرتغال حاليا) من أعمال مملكة بطليوس.

قال عنه ابن بسّام:
 «من شعراء غربنا المشاهير، و له شعر يعرب عن أدب غزير، تصرّف فيه تصرّف المطبوعين المجيدين في عنفوان شبابه و ابتداء حاله، ثم تراجع طبعه عند اكتهاله».

طاف الأندلس متصلا بملوك الطوائف مدح منهم منذر بن يحيى التجيبي أمير سرقسطة (فترة حكمه:403 -412 هـ / 1012-1021 م)

و مجاهد العامري أمير دانية (فترة حكمه: 400-436 هـ / 1009 – 1044 م) و كان أهم من اتصل بهم إدريس بن يحيى بن علي بن حمود صاحب مالقة الذي مدحه بنونيته المشهورة و هو الملقب بإدريس العالي بالله (حكم على فترتين بين: 434 -438 هـ /1042 -1046 ثم 444 -446 / 1052-1054 م).

ارتأى في آخر حياته أن يكفّ عن التَّرحال فاستقر

بالقبذاق موطنه اﻷصلي أين انشغل بتعهد ضيعته وزراعتها و اﻷرجح أن عودته إلى القبذاق كانت بعيد سنة 460 هـ /1067 م.

الظاهر من اسمه أنه من أصل أعجمي وهو ينسب إلى أشبونة و ينسب كذلك إلى بطليوس . لا نعرف الكثير عن حياته و أكثر شعره ضائع عدا بعض ما ورد في الذخيرة و المُغرب.


ألبرقٍ لائحٍ من أندرين1..ذرفت عيناك بالماء المَعين2

  لعبت أسيافه عاريةً .. كمخاريقَ 3 بأيدي اللاعبين

ولصوت الرعد زجر وحنين.. ولقلبي زفرات وأنين

وأناجي في الدجى عاذلتي.. ويكِ لا أسمع قول العاذلين

الأحد، 20 أكتوبر 2019

النفي في اللهجات العربية الوسيطة ج2: لهجة الهلاليين و عرب المشرق


أكثر ما استخدم الهلاليون في كلامهم (ما) النافية:

قعدنا سبَعْ أيّامِ محبوسِ نَجعَنا
و البدوِ ما ترفَع عمودًا يقيلها.


و اليوم ما بيها سوى البوم حولها..

أما تعلمْ أنّهْ قامها بعد ما لقى ..


و استخدموا لم:

لم أرى .. من الخلق أبهى من نظام ابتسامها


كما استخدموا ليس و هي قليلة في كلامهم:

يظن ظنونا ليس نحن من اهلها ..


***

عودة إلى النفي بما و بإلحاق الشين بآخر الكلمة..

إن لم تكن هذه الصيغة سائدة في الغرب الإسلامي

و لم تكن شائعة في كلام الهلاليين الذي نقله ابن خلدون

فمن أين جاءت؟

و لم هي اليوم مستخدمة في أكثر البلاد العربية.. العراق و الشام و فلسطين و مصر و المغرب العربي و بعض أنحاء اليمن؟

يقال: مالوش فايدة

و ما فيهشْ فايدة لنفس المعنى في المغرب العربي

ما يسمعشْ و كذلك ما يسمعْ شِي.


و تخلو اللهجة الحسانية و معظم اللهجات الخليجية المعاصرة من هذه الصيغة.

*

عثرت على مثالين لها من اللهجات العربية الوسيطة

أحدهما من مرويّات بني هلال في مقدمة ابن خلدون على لسان الأمير شكر كما أسلفنا:

تبَدّى ماضِي الجبّار و قال لي .. أشكرٌ ما نَحّنا عليكْ رضاشْ

و في مربّع مواليا يرويه ابن سعيد الأندلسي لشاعر عراقي أو شاعرة عراقية:

حتى يعود قضا وانظر كذا لاموش

كم قلت والقلب منّى بالهوى منهوش

مع غيركم قطّ قلبى يا على مالوش

..

و حتى في المرويات المشرقية التي نقلها ابن سعيد لم ترد هذه الصيغة سوى مرة واحدة..
فمن الواضح أن الشاعر الهلالي كان يحاكي لهجة ما منتشرة بين بعض العربان في الشرق و ربما في الغرب أيضا.. لكنها لم تكن عامة حينئذٍ.

إن نحن تتبعنا مكان تواجد هذا التعبير (ما+كلمة+ش) العراق، الشام و منها فلسطين ثم مصر ثم المغرب العربي .. نجد أنه مطابق لمسار الشعوب العربية المهاجرة هلال و سليم و غيرها من القبائل التي صاحبتها و من المعقول أن نفترض أن بعض هذه القبائل كانت وراء انتشار الظاهرة.. فإن أخذنا في الحسبان أن تلك الشعوب و القبائل غادرت نجدا و الحجاز و هي فصيحة و أن صيغة النفي تلك غير موجودة اليوم في مواطنها سابقا.. فمن المعقول أيضا أن نفترض أن هذه الصيغة ربما تكون ظهرت عند بعضهم حين تواجدهم ببوادي الشام أو العراق.. طبعا تبقى مسائل عالقة منها خلو ما سجله ابن خلدون من أشعارهم من هذه الصيغة عدا البيت الذي أوردته و هم يسوقونه على لسان غيرهم .. لكن النصوص التي يوردها ابن خلدون تكاد تكون كلها للقبائل الزغبية و يقول إن كثيرا من القبائل العربية تستهجن ذاك اللون من الشعر و لا تستحسنه و يذكر فيمن يذكر بني سليم وهم أكبر الشعوب المهاجرة .. فالأكيد إن صح الافتراض أن هذه الصيغة لم تكن شائعة لدى كل القبائل لكن لدى بعضها و هو ما يدعمه أيضا خلو اللهجة الحسانية منها.. كما يدل هذا اﻷمر على اختلاف ولو طفيف بين لهجات القبائل العربية المهاجرة إلى الغرب.


و لا شك أن القبائل العربية هاجرت إلى المغرب في موجات امتدت لقرون من الزمن، كل موجة تأتي بمستجد و ترسخ ظاهرة لغوية أو تحمل موروثا شعريا
من مواطنهم الأولى .. وقد شكلت تلك القبائل امتدادا من المشرق إلى المغرب واحد اللهجة و الثقافة و الهوى
و لهجتهم البدوية تلك لا ريب نشأت بعد الهجرة و انتقلت كما انتقلوا من المشرق إلى المغرب بالتدرج

فما يرويه ابن خلدون للعرب المهاجرة في أول عهدها بإفريقية يرجّح أنهم كانوا فصحاء يستخدمون الإعراب في كلامهم:

لعلي بن رزق الرياحي:

لقد زار وهناً من أميمَ خيالُ
وايدي المطايا بالزميل عجالُ

وإن ابن باديسٍ لأفضلُ مالكٍ
لعمري، ولكن ما لديه رجالُ

ثلاثون ألفاً منهمُ هزمَتْهمُ
ثلاثة آلاف وذاك ضلال

أو ربما كان أكثر كلامهم حينئذ معربا مع الميل إلى الوقوف على الساكن ثم تدرج الأمر ليصير أكثر كلامهم وقوفا على الساكن كما ذكر ابن خلدون و أقله المُعرَب.

و ما نصادف من مشترك بالمقارنة بين النصوص الهلالية بعد زمن الهجرة و اﻷشعار البدوية النجدية في القرون اللاحقة يدفعنا إلى الاستنتاج أنها لهجة واحدة مع بعض الاختلافات الطفيفة.


يتبع بالجزء الثالث: أصل النفي بما و إلحاق الشين بآخر الكلم

للاطلاع على الجزء الأول: النفي في لهجة اﻷندلسيين و عرب الفتح

الخميس، 26 سبتمبر 2019

السبت، 21 سبتمبر 2019

أغنيات المطر

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

النفي في اللهجات العربية الوسيطة: ج1 اللهجة الأندلسية و لهجات عرب الفتح



صادفت مقالا لأحد الإخوة الخليجيين في نقد بعض المقطوعات الشعرية الهلالية التي أوردها ابن خلدون في المقدمة، المقطوعة حظيت باهتمامي بسبب بعض العبارات التي لا تزال مستخدمة في لهجات المغرب العربي ..
لكنها لم تكن وحدها ما حظي باهتمامي
فالكاتب الخليجي صنف الأشعار الهلالية في المقدمة إلى أصناف ثلاثة .. أشعار قيلت في المشرق يعدها نبطية، أخرى قيلت في المغرب يقول إن لهجتها بادية التأثر بكلام أهل الغرب، و أخرى منحولة ..
و لا أشاء أن أعلق على هذا التقسيم فهو ليس موضوعنا، ما يهمني هي المعايير التي اعتمد عليها في هذا التقسيم ..

في نقده لمطلع الأبيات التي يرويها الهلاليون على لسان الأمير شكر:

تبّدى ماضي الجبّار و قال لي.. أشكرٌ ما نِحّنا عليكْ رضاشْ

يصرف الأبيات بأنها منحولة وليست من شعر النجديين بأمارة إلحاق الشين بالاسم المنفي.. و هي ، يضيف الكاتب معلقا، لهجة مغاربية.

هي ليست كذلك، أو على الأقل لم تكن يومها.. و سأبيّن ذلك ببعض الأمثلة لاحقا.


كما إنه من الواضح من كلام ابن خلدون أن الأبيات يضعها الهلاليون على لسانه، و ما زعم ابن خلدون و لازعموا من من الأساس أنها لشكر.

المسألة المثيرة التي نتناولها هنا .. إن كان الهلاليون وضعوا عبارة " أشكرٌ ما نِحّنا عليكْ رضاشْ" على لسان الأمير النجدي افتراضا  وهذه الصيغة من النفي لم ترد في كلام الهلاليين مطلقا عدا في هذا الموضع، كما أن "نحنا" لم ترد أيضا في غير هذه الأبيات .. و لم يكن هذا من كلام عرب الفتح و أهل الأندلس فنفترض بداية التأثر بلهجتهم.. فأي لهجة كانت هذه إذن؟ و هل حاكى قائل الأبيات لهجة ما كانت معروفة عندهم أو كانوا على عهد قريب بأهلها؟


النفي في لهجة عرب الفتح و اللهجة الأندلسية

كانوا أكثر ما يستخدون ليس و كذلك لَسْ في الأندلس
و لا للنفي.
من زجل  لابن شجاع التازي:
حتَّى يَلتَجِي مَنْ هُوْ فِ قَومُوْ كَبيــر
لِمنْ لا أَصْلْ عِنْدو وَلا لُوْ خَطَـرْ

..و من زجل لابن قزمان:
لسْ لو فايدة
و في زجل آخر له: لَسَّ الاوساط بحال* الاطراف
بالشدة على السين

و انفرد الأندلسيون ببعض الألفاظ مثل: لَسَّنْهُ  و لَسَّنهي.. الخ ليس و ليستْ..

ومن زجل ينسب لأبي مدين شعيب الإشبيلي كما ينسب لتلميذه الششتري، و كلاهما أندلسي النشأة:

مَنْ نَعشَقُو ما لي سِواهْ .. و لا نَمَلُّو
و لا نزالْ نَتْبعْ رِضاهْ .. الدهرَ كُلُّو

أما ما فهي عموما تأتي مصاحبة للشرط، و قد وردت في المثال السابق و لو أن أكثر ما وقفت هليه ميتخدما لمثل ذلك السياق  (لا .. ولا )


و للحديث بقية إن شاء الله..

يتبع بالجزء الثاني: النفي في لهجة الهلاليين و عرب المشرق

* مثل