الاثنين، 14 سبتمبر 2009

ت.س. إليوت الأرض الخراب / مقتطفات 4


غـــــــــرَق
فليباس الفينيقي، ميتٌ مذ أسبوعين..
نسيَ صياحَ النوارس، عواصفَ البحار العميقة
نسي الربحَ والخسارة.
في أغوار البحر،
يقلب التيارُ عظامَه في غمرةٍ من الهمس.
مرّ، في تقلبه بين الصعود والهبوط، بمراحل حياته
وبشبابه لما ابتلعته الدوامة.
حنيفاً كنتَ أو مشركاً
أنتَ، يا من تدير الدفّة، وتنظر ناحيةَ هبوب الريح
اعتبر مصير فليباس الذي كان وسيما، فارعَ الطول مثلك.


الأحد، 13 سبتمبر 2009

الأرض الخراب ت.س. إليوت/ مقتطفات3


مقتطف من ..
موعظة اللهب
- ترجمة عبد الهادي السايح –

 
لقد تداعت خيمة النهر
تتشبث الأوراق بأطراف أصابعها الأخيرة
ثم تغرق في ثرى الضفة الندي
تعبر الريحُ الأرضَ الغبراءَ في صمت
قد رحلت الحوريات
فانسب، يا نهر التايمز العذب، حتى أكمل أغنيتي..
النهر لا يحمل
القوارير الفارغة، ولا أوراق الشطائر أو مناديل الحرير،
لا يحمل علبَ الورق أو أعقابَ السجائر
أو شيئا من آثار ليالي الصيف. قد رحلت الحوريات..
رحل أصدقاؤهن، وبقيـِّة باقية تلكأتْ من أعيان المدينة
رحلوا..
دون أن يتركوا عنوانا.
وجلستُ على ضفة نهر ليمان أبكي
انسب أيها النهر العذب حتى أكمل أغنيتي..
انسب فلن أطيل الكلام، و لن أحدثك إلا همسا
تتطاوح الريح خلفي
و في عصفةٍ باردة
تحمل إلى أذني قعقعة العظام، وضحكة خافتة تتردد في الأرجاء.

* *

السبت، 12 سبتمبر 2009

ت.س. إليوت الأرض الخراب / مقتطفات2


  • ترجمة عبد الهادي السايح-

 

مقتطفات من..
لعبة شطرنج

 

كان
الكرسيّ الذي جلستْ عليه، كالعرش المنمق
ينعكس ألقـُه على المرمر
حيث المرآة، تحملها أعمدة نقشت فيها كرومٌ تتدلى عناقيدُها
أطلَّ منها ملاكٌ ذهبي *
وآخرُ حَجبَ عينيه بجناحه..
ضاعفت المرآة شُعَلَ
الشمعدانِ ذي الأغصان السبعة
انصبَّ النورُ منها على المائدة
فتسامى بريقُ حليها ليلقاه
تسامى..منسكبا من حقائب الحرير
وافرَ الألق وثيرَ الاندفاق...
*
تردد صدى خطى متثاقلةٍ على السلم.
تحت وهج الموقدِ، تحت ملمس المشطِ
تطايرت خصلاتُ شعرها
حبيباتِ سنا
توهجتْ كالكلمات
ثم غرقتْ في سكون موحش.

 

أعصابي ليست على ما يرام الليلة، نعم ليست على ما يرام
ابقَ معي. حدثني، لمَ لا تتكلم أبدا. تكـَلـّمْ
ما الذي تفكرُ فيه، فيمَ تفكرُ؟ فيمَ؟
لا أدري ما الذي تفكرُ فيه أبدا، فكـِّـرْ

 

أظن أننا في زُقاق الجرذان
أين فقد الموتى عظامَهم.

 

ما هذه الضجة؟
- نواح الريح تحت الباب
ما هذه الضجة الآن؟ ماذا تفعل الريح
-لا شيء، مرة أخرى، لا شيء.
ألا..
تعلم شيئا، ألا ترى شيئا، ألا تذكـُرُ شيئا؟؟؟
أذكـُرُ
هذه اللآلئ التي كانت عينيه.

 

* في الأصل "كوبيد ذهبي" أو كوبيدون، وهو إله الحب عند الرومان،

 

* *

الجمعة، 11 سبتمبر 2009

ت.س. إليوت الأرض الخراب/ مقتطفات من ترجمة أخرى


  • ترجمة عبد الهادي السايح-

    بأم عينيّ رأيتُ
    كاهنة بلدة كوماي وقد أدلتْ رأسَها في جرة
    وعندما سألها الفِتية
    ماذا تريدين يا كاهنة
    أجابتهم..
    أريد أن أموت
    *
    مقتطف من..
    دفن الموتى

أيُّ جذور تتشبث، أية أغصان تنمو
في هذا الخراب الصخري يا ابن الإنسان؟
لا تسطيعُ أن تجيب أو تخمن
فأنت لا تعرف سوى
كومةٍ من الصور المحطمة.
فيها تلفحكَ الشمسُ ولا تمنح الشجرة الميتة ملجئا
لا صوتُ الجندب راحة ً
و لا الصخرُ اليـَبـَسُ خريرَ ماء.
لا يوجد غير الظل تحت هذه الصخرة الحمراء
هلمَّ إلى ظل هذه الصخرة الحمرء
أرِكَ شيئا مختلفا عن ظلك
يُهرول خلفكَ في الصباح
أو ظلِّك يتسامى ليلقاكَ في المساء
سأريك الخوف في حفنة من تراب..

*
مدينة َ الأوهام،
تحت الضبابِ الأغبر ذاتَ فجر في الشتاء
تدفق حشد فوق جسر لندن، حشد غفير
ما خلت أن الرّدى طوى كل هؤلاء
عمّتْ الجمعَ
زفرات قصيرة مضطربة.
تدفقوا
،كلٌّ بعينيه مثبتتين أمام قدميه ،
أعلى التلة ثم انحدروا إلى شارع الملك وليام
إلى حيث تحصي كنيسة القديسة ماري وولنوث الساعات
وتعلن نواقيسها ، بصوت كظيم، آخر دقات الساعة التاسعة.


*


الاثنين، 7 سبتمبر 2009


المركب النشوان

Le bateau ivre

شعر آرثر رامبو

- ترجمة عبد الهادي السايح-


وانطلقتُ

ممتطيا سيولاً لا تبالي ..

ما عدتُ أحس بالحبال تتجاذبني

يشدها عمالُ المرفأ

كانوا هناك

وقد اتخذهم بعضُ أوباش الهنود الحمر

أهدافا

بعدما قيدوهم عراةً إلى أعمدة الألوان …

لم أكترث للطاقم

من حمـَلةِ القمح الفلامي

أوالقطن الإنكليزي..

عندما انتهى ذلك الشغب وغاب العمال معه عن ناظري

تركتني السيول أهوي إلى حيث أشاء..

بين تلاطم الأمواج الغاضبة

جريتُ ذاك الشتاءَ

بعناد أعتى من عناد

الأطفال،

لم تشهد الجزر العائمة هرجا أكثر اصطخابا من ذلك،

وباركت العاصفة ُ استفاقتي البحرية..

وكأخفَّ من سدادة

رقصتُ فوق الأمواج

،تلك الأيدي الأبدية التي تدحرج ضحاياها، كما يقال،

عشرَ ليالٍ

دونما شوق إلى عين الأنوار الساذجة

تلوح من المرافئ ،

جريتُ ..

تسربت المياه الخضراء إلى هيكلي الصنوبري

أعذبَ من طعم التفاح الحامض في فم الأطفال..

مطهرةً بقعَ الخمر الزرقاء والقيء

رجّتني ، بعثرتْ الدفة والمرساة ..

منذ ذلك الحين وأنا أستحم في قصيدةِ البحر

تـتخللها النجومُ،

حليبية اللونِ،

تلتهم البقعَ اللازوردية المائلة إلى الخضرة

أينَ ترى أحيانا

غريقا شاردَ الذهن

تلفه هالة صفراءُ

مُمتـقَعة،

يرسب إلى القاع

وهو مسرور ..


هناك أين يضفي الزرقة َ فجأةً

الهذيانُ والإيقاع البطيء

تحت وهج النهار،

زرقةٌ أعتى من الخمر و أرحبُ من أنغامنا،

تختمر صهبة الحب المرّة .. هناك،

شهدتُ انشقاقَ السماوات بالبرق

والأعاصيرَ واكتساحَ الأمواج المرتدة، ، والتيارات ..

شهدتُ المساءَ

والفجرَ العُلوي مثلَ شـَعبٍ من الحمام

ورأيت أحيانا ما ظن الإنسان أنه رآه ..

رأيتُ الشمسَ

يخامرها رعبٌ غامض في الزوال

تمد أشعتـَها جلطاتٍ وردية طويلة

مثل الممثلين في مسرحيات درامية عتيقة

الأمواج تندفع بارتجاجاتها المصطفقة راجعة إلى المدى ..

حلمت في الليل الأخضر بالثلوج يبهرها الضياء

بالقـُبلة الصاعدة إلى عين البحر ، رويدا رويدا

بجَيَشان قوى لا نظير لها

بصحوةٍ زرقاء مصفرّة للفسفور المغرِّد،

اتبعتُ لأشهرٍ كاملة

الأمواجَ الهائجة

وهي تجتاح أرصفة الصخور في جنون

كقطعان البقر الهستيرية،

لم أحسَب أن سيقان الضياء المريمية

قد تصد خياشيمَ المحيطاتِ الناخرة ،

اصطدمتُ، فاعلموا، بمروجٍ عجيبة،

أين تختلط الأزهارُ بعيون الفهود في جلود البشر

وتتدلى ،تحت آفاق البحار،

أقواسُ قزح كأعنة

خيولٍ خضراءَ

تخالطها الزرقة ..

شاهدت السبخاتِ الهائلة تختمر ..

شِباكٌ يتعفن في طياته الطحلبية حوتٌ ضخم،

شاهدتُ انهيارَ المياه وسْط هدأةِ العباب

والمسافاتِ البعيدة ترتمي إلى أعماق الهاوية …

أنهار الجليد، شموس فضية، أمواج منْ لؤلؤ، سماوات منْ شواظ

حطام سفن مشوهة ..في أعماق الخلجان البنية،

حيث الثعابين العملاقة التي يلتهمها الأرَضُ

تتساقط ،كالأشجار الملتوية،

بعطورها السوداء ..

وددت لو أري الأطفال تلك الحيتان

حيتانَ الموجة الزرقاء،

تلك الحيتان الذهبية، الصادحة ..

هدهدَ زبدٌ من الزَّهر انسيابي

وأعارتني رياحٌ يفوق عتوها الوصفَ أجنحتها في بعض الأحيان ..


وأحيانا، مثل شهيدٍ تعِبٍ من الأقطاب والمناطق

يرفع البحرُ الذي كان شهيقه

سريريَ المتمايح العذبَ،

إليَّ أزهارَ الظلال بكؤوسها الصفراء ..

ارتحتُ ثمة مثلما امرأةٍ تجثو على ركبتيها،

مثلما جزيرةٍ، تتمايلُ على ضفاف العراك

وذرْقِ الطيور الناعقة

ذواتِ العيون الصهباء،

لمحتُ خلالَ أشرعتي الهشة وأنا ماضٍ

الغرقى يسبحون راجعين إلى النوم في الأعماق..

كذاكَ أنا

المركب المضاع تحت ضفائر الخلجان

رمتني العاصفة إلى أثير خالٍ من الطيور

أنا الذي لا تقدر السفن

على انتشال

جثته السكرى من الماء..

أضحيت حرا ،

تتصاعد مني الأبخرة ويلفني ضباب وردي

أنا.. مَن اخترق السماء المحمرّة كالجدار

و مَن يحمل الخواطر الرقيقة إلى قرائح الشعراء

عَذَبَ الشمسِ مع هلام سماوي الزرقة،

مَن جرى، تبرقعه أهِلـَّـة كهربائية،

خشبة مجنونة

ترافقها أحصنة البحر الماردة، السوداء

حينما كانت أشهر تموز تُغرق بهراواتها

الآفاقَ الزرقاءَ الداكنة، اللماعة

في أقماعٍ لاهبة..

أنا الذي ارتجفتُ ..لسماعي أنين الوحوش الهائجة

على بعد خمسين فرسخا

والدواماتِ الهائلة

تلك التي تحيكُ زرقة البحار الأبدية ،

أحن إلى أروبا ومتاريسها القديمة ..

رأيت أرخبيلاتٍ من النجوم وجُزراً

تتفتح آفاقها المجنونة للملاح

أفي هذه الليالي، لياليَ بلا أعماق تنامين وتنزحين؟

يا ملايين الطيور الذهبية،

يا حياة المستقبل ؟

نعم بكيتُ كثيرا ، فكل فجر كئيب

وكل قمر قبيح وكل شمس مُـرّة

ملأتني حدة الحب بخدَر نشوان

فليتحطم هيكلي، ولأغرقْ ..

لو كنتُ مشتاقا إلى بعض مياه أروبا

لشاقتني بركةٌ سوداء باردة

يقبع على حافتها طفلٌ يملأ جوانحَه الأسى

ليرسلَ زورقا أرق وأوهن من فـَرَاش ماي

إلى الشفق الشذي ..

ما عدتُ أستطيع الاستحمام في خـَـدَركنّ ونصالكنّ

أيتها الأمواج الزجاجية

أو أقتفي سبلَ السفن المشحونة بالقطن

ما عدت أقدر أن أعبر ساحات الفخر برايات وأعلام مرفرفة

أو أسبح تحت أعين الجسور العائمة، الرهيبة ..


* * *

الأرَضُ، ج أَرَضة

العَذَب، ما يعلو الماءَ من طحالب

* * *

عن الشاعر

/ آرثر رامبو :Arthur Rimbaud


http://www.diwanalarab.com/spip.php?article4784

النص بالفرنسية:

http://www.mag4.net/Rimbaud/poesies/Bateau.html

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

يا رياح الشمال



أقرئيها سلامي يا رياحَ الشمالِ

وتمادَي كشوقي نحوها لاتُبالي

اطرقي شرفتَيها كارتباكِ الليالي

وذري القطْرَ يغفو فيهما كالسؤالِ


كارتحالِ الحيارى بينَ حالٍ وحالِ

حينَ عيناكِ تغفو والمدى في ارتحالِ

بينَ بينٍ وبينٍ تائهٍ في الظلالِ

بعثرته الغوادي، يا جنونَ الجمالِ !

مثل عينيكِ لاحَ البرقُ بين التلالِ

ههنا في شتائي كالتِماعِ اللآلي

في جفون صبايا الجنِّ عند الزوالِ

وهمى القطرُ يشدو باسمِ ذاتِ الدلالِ

فتباكتْ شموعٌ قلتُ رقّتْ لحالي

ولكانونَ نجوى الــــــريحِ بين الجبالِ

.. سلّمي وتهادَي يا رياحَ الشمالِ

يسْلُ بعضيَ عنِّي والهوى غير سالِ

الجمعة، 10 يوليو 2009

ألفرد تنيسون، عبور المرفأ



ذاك الغروب
و نجم المساء
قد أزفت ساعة الرحيل
لا همعت عين المرفأ
لرحيلي..
كأن الموج وهو يسافر في المدى نائم
عن الصخب والزبد
عن عودة الموج العائد من أعماق البحر
إلى الشاطئ..
ذاك الغسق وتلك أجراس المساء
وبعدها يحل الظلام
لا اكتأب لوداعي أحد
حين ركوبيَ البحر..
قد يحملنا المد بعيدا
عن زماننا، عن مكاننا
غير أنني
أتمنى أن أرى الملاح وجها لوجه
لدى عبوري المرفأ..
- ترجمة عبد الهادي السايح-
...
عن ألفرد تنيسون/ Alfred Tennyson
1809-1892 أحد أهم الشعراء الإنكليز، وشاعر البلاط الملكي في عهده،
يمتاز شعره برقة التصوير ورشاقة الموسيقى، وبالكآبة الطاغية عليه،
جل أعماله المتميزة، أو كثير منها على الأقل، كانت في رثاء صديقه هالام،
ولعله يذكرنا بالشاعر العربي مالك بن نويرة ورؤيته حين يقول
..وقال أتبكي كلّ قبرٍ رأيتَه .. لقبر ثوى بين اللوى فالدكادكِ
فقلت له إنّ الشجا يبعث الشجا .. فدعني فهذا كله قبر مالكِ
، من أهم أعماله الشعرية تكسّر تكسر تكسر، كتيبة النور، عبور المرفأ، دموع فاترة، أوليسيوس،
ذكرى ..الخ

النص الأصلي:

Crossing The Bar

Sunset and evening star,
And one clear call for me!
And may there be no moaning of the bar,
When I put out to sea,
But such a tide as moving seems asleep,
Too full for sound and foam,
When that which drew from out the boundless deep
Turns again home.
Twilight and evening bell,
And after that the dark!
And may there be no sadness of farewell,
When I embark;
For though from out our bourne of Time and Place
The flood may bear me far,
I hope to see my Pilot face to face
When I have crossed the bar.